آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٥٨
قال : نعم على رضا الله ورضاي ، ويكون آخر زادك من الدنيا شربة من لبن تشربه .
فلما كان يوم صفين خرج عمار بن ياسر إلى أمير المؤمنين ٧ فقال له : يا أخا رسول الله ، أتأذن لي في القتال ؟
قال : مهلاً رحمك الله ، فلما كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام فأجابه بمثله فأعاد عليه ثالثاً ، فبكى أمير المؤمنين وقال : إنه اليوم الذي وصفه لي رسول الله ٦ .
فنزل أمير المؤمنين ٧ عن بغلته وعانق عماراً وودعه ، ثم قال : يا أبا اليقظان جزاك الله عن نبيك خيراً ، فنعم الأخ كنت ، ونعم الصاحب كنت . ثم بكى ٧ وبكى عمار .
ثم قال : والله يا أمير المؤمنين ما تبعتك إلا ببصيرة ، فإني سمعت رسول الله ٦ يقول يوم خيبر : يا عمار ستكون بعدي فتنة ، فإذا كان ذاك فاتبع علياً وحزبه ، فإنه مع الحق والحق معه ، وستقاتل الناكثين والقاسطين ، فجزاك الله يا أمير المؤمنين عن الإسلام أفضل الجزاء ، فلقد أديت وأبلغت ونصحت .
ثم ركب وركب أمير المؤمنين ٧ ثم برز إلى القتال ، ثم دعا بشربة من ماء ، فقيل له : ما معنا ماء ، فقام إليه رجل من الأنصار فأسقاه شربة من لبن ، فشربه ثم قال : هكذا عهد إلي رسول الله ٦ أن يكون آخر زادي من الدنيا شربة من لبن . ثم حمل على القوم فقتل ثمانية عشر نفساً ، فخرج إليه رجلان من أهل الشام فطعناه وقتل رحمه الله . فلما كان في الليل