آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٩٣
وتجمعوا لاستماع خطبة نبيهم ٦ قبل الصلاة ، ولم يتسع لهم المكان تحت دوحة الغدير ، وكانت ستَّ أشجارٍ كبيرة ، فجلس كثير منهم في الشمس ، أو استظل بظل ناقته . .
عرفوا أن أمراً قد حدث ، وأن النبي ٦ سيخطب . . فقد نزل عليه وحيٌ أو حدث أمرٌ مهمٌ أوجب أن يوقفهم في هذا الهجير ، ولا يصبر عليهم حتى يصلوا إلى مدينة الجحفة العامرة ، التي تبعد عنهم ميلين فقط !
كان مجموع من شارك في حجة الوداع مئة ألف إلى مئة وعشرين ألفاً ، كما ذكرت الروايات ، ولكن هذا العدد كان في عرفات ومنى . . أما بعد أداء الحج فقد توزعوا ، فمنهم من أهل مكة رجعوا إليها ، ومنهم بلادهم عن طريق الطائف فسلكوا طريقها ، وآخرون بلادهم عن طريق جدة وما إليها . .
أما الذين كانوا مع النبي ٦ ومناطقهم عن طريق الجحفة والمدينة فكانوا عدة ألوف . . عشرة آلاف أو أكثر . . فقد قال الإمام الصادق ٧ مؤرخاً تضييع قريش لحادثة الغدير :
( العجب مما لقي علي بن أبي طالب ! إنه كان له عشرةُ آلافِ شاهدٍ ولم يقدر على أخذ حقه ، والرجل يأخذ حقه بشاهدين ! ) . الوسائل : ١٨ / ١٧ .
* *
لم يدم طويلاً تطلع المسلمين إلى ما سيفعله النبي ٦ وما سيقوله . . فقد رأوه صعد على منبر الأحجار والأحداج ، وبدأ باسم الله تعالى وأخذ يرتل قصيدة نبوية في حمد الله تعالى والثناء عليه . . ويشهد الله والناس على عبوديته المطلقة لربه العظيم .