آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٢٣
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : كان النبي ٦ يهاب قريشاً فأنزل الله : والله يعصمك من الناس ، فاستلقى ثم قال : من شاء فليخذلني ، مرتين أو ثلاثاً .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : لما نزلت : بلغ ما أنزل إليك من ربك ، قال : يا رب إنما أنا واحدٌ كيف أصنع يجتمع علي الناس ؟ ! فنزلت : وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ! . انتهى .
ورواه الواحدي في أسباب النزول : ١ / ١٣٩ ، والطبري في تفسيره : ٦ / ١٩٨ .
وقال النيسابوري في الوسيط : ٢ / ٢٠٨ : وقال الأنباري : ( كان النبي ٦ يجاهر ببعض القرآن أيام كان بمكة ، ويخفي بعضه إشفاقاً على نفسه من شر المشركين إليه وإلى أصحابه . . . ) . انتهى .
ويكفي لرد هذه الروايات مضافاً إلى أن الآية جزء من سورة المائدة التي نزلت قبيل وفاته ٦ ، أنها روايات غير مسندة ، بل هي قولٌ للحسن البصري ومجاهد وابن جريح وأمثالهم ، لا أكثر . وستعرف أن الحسن البصري يقصد رسالةً معينة ، وأنه أخذ هذا التعبير من خطبة النبي ٦ في يوم الغدير ، وخاف أن يرويها على حقيقتها !
رواية ( يقال ) تتحول إلى رأي يتبناه العلماء !
مع أن المفسرين يعرفون أن الآية نزلت في أواخر حياة النبي ٦ ، ويعرفون أن تفسيرها بحدث في أوائل البعثة إنما هو قول مفسرين من متفقهة التابعين في العصر الأموي ! أو روايات غير تامة السند ! لكن مع ذلك تراهم يفسرونها بهذا الوجه ويقدمون نزول الآية جهاراً نهاراً ثلاثاً وعشرين سنة ! ويزداد تعجبك عندما ترى منهم مفسرين محترمين مثل الزمخشري