آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٦
الدار ، وامتحان الناس فيها بالهدى والضلال ، وإعطائهم القدرة على فعل الخير أو الشر . . ثم محاسبتهم في مرحلةٍ لاحقةٍ . . في دارٍ أخرى .
فالإجبار على الدين إذن . . يتنافى مع أصول الامتحان ، وحرية الاختيار .
* *
والمسألة الثانية : أن هدف الأنبياء والرسل : يتركز على القضايا ( الكبرى ) في حياة الناس ومسار المجتمعات . . فالرسول ٧ مهندس رباني ، ولكنه مهندس مدن ومجتمع ، ومسيرة تاريخ .
وأعماله يجب أن ينظر إليها بهذا المنظار وأن تقاس بهذا المقياس ، وأن يسأل الباحث نفسه : ماذا كان سيحدث في ثقافة الناس ومسار التاريخ ، لو لم يبعث هذا الرسول ، وماذا حدث بسبب بعثته وأدائه لرسالته ؟
أو يسأل : كيف كانت حالة العالم الوثنية اليوم ، لو لم يبعث إبراهيم ٧ ويرسي أسس التوحيد ويزرع أصوله في مسيرة المجتمع الإنساني ؟ !
أو كيف كانت حالة البلاد العربية ، والعالم في عصرنا ، لو لم يبعث نبينا ٦ ، ولم يُحِدثْ هذا المد الأخير من التوحيد والحضارة ؟ !
لقد كان عمله ٦ ( تكوين أمة ) ودفعها لتأخذ موقعها في مصاف أمم العالم ، بل في ريادتها . . وتزويدها بأحسن ما يمكن من مقومات الأمة ، مضموناً وشكلاً . .
كان عمله إنشاء سفينة ، وإطلاقها في بحر شعوب العالم ومجرى التاريخ . . وكان حريصاً أن يكون ربانها بعده أهل بيته ، الذين اصطفاهم الله وطهرهم ، وأورثهم الكتاب . . ولكن إن لم تقبل الأمة بقيادتهم ، فليكن الربان من يكون حتى يبلغ الله أمره في هذه الأمة ، ثم يبعث فيها المهدي الموعود ٧ .