آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١١٣
الثانية : أن هؤلاء الأئمة الاثني عشر يحكمون بعد النبي ٦ وأنهم من قريش ، وأن الإسلام لا يزال عزيزاً مدة حكمهم ، ثم يضعف ويذل أو ينهار . وهي صيغة عدد من روايات جابر بن سمرة ، وصيغة كل روايات أبي جحيفة أيضاً . وقد صححها كثير من علمائهم ، ومنهم الألباني في سلسلته أيضاً برقم ٣٧٦ ، قال : عن ابن سمرة ، وحسن رواية أبي جحيفة ، وجعل رواية ابن مسعود شاهداً على صحتهما ، ورد زيادة أبي داود وغيره التي تصف هؤلاء الأئمة بأن الأمة تجتمع عليهم ، ووصف هذه الزيادة بأنها منكرة .
الثالثة : أنهم يكونون بعد النبي ٦ كأوصياء موسى وعيسى : بدون ذكر قريش . وهي صيغة أكثر روايات حديث ابن مسعود .
* *
وأهم ملاحظة على هذه الأحاديث وصيغها ، تفاوتها واضطرابها ، وهو أمر غير مقبول في حديث من هذا النوع . . وتعارض لا يقبل الحل ، لأنه موجود حتى في الصيغ والألفاظ المنقولة عن الراوي الواحد !
فلو وجدنا نصاً متضارباً شبيهاً لأحديث الأئمة الاثني عشر عن شيخ قبيلة صغيرة ، قاله لقبيلته وهو يودعها قبل موته ، وأخبرها بفراسته عن شيوخها الذين سيحكمونها من بعده . . لقلنا بوقوع تحريف في كلامه !
فكيف نقبل بذلك لسيد الأنبياء ٦ وسيد البلغاء ، وهو يودع خاتمة الأمم ، ويخبرها عن ربه بأئمتها من بعده ، وعلى أوسع ملأ من جماهيرها ! !