آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٣٣٦
وقيل التمام يستدعي سبق نقص ، بخلاف الكمال .
وقيل غير ذلك ، مما حرره البهاء السبكي في عروس الأفراح ، وابن الزملكاني في شرح التبيان ، وغير واحد .
قلت : وقال الحراني : الكمال الانتهاء إلى غاية ليس وراءها مزيد من كل وجه . وقال ابن الكمال : كمال الشيء حصول ما فيه الغرض منه ، فإذا قيل كمل فمعناه حصل ما هو الغرض منه . انتهى .
- وقال أبو هلال العسكري في الفروق اللغوية ص ٤٥٨ :
الفرق بين الكمال والتمام : أن قولنا كمال اسم لاجتماع أبعاض الموصوف به ، ولهذا قال المتكلمون العقل كمال علوم ضروريات يميز بها القبيح من الحسن يريدون اجتماع علوم ، ولا يقال تمام علوم لان التمام اسم للجزء والبعض الذي يتم به الموصوف بأنه تام .
ولهذا قال أصحاب النظم القافية تمام البيت ، ولا يقال كمال البيت ، ويقولون البيت بكماله أي باجتماعه ، والبيت بتمامه أي بقافيته .
ويقال هذا تمام حقك للبعض الذي يتم به الحق ، ولا يقال كمال حقك ، فإن قيل : لم قلت إن معنى قول المتكلمين كمال علوم اجتماع علوم ؟
قلنا : لا اختلاف بينهم في ذلك ، والذي يوضحه أن العقل المحدود بأنه كمال علوم هو هذه الجملة واجتماعها ، ولهذا لا يوصف المراهق بأنه عاقل وإن حصل بعض هذه العلوم أو أكثرها له ، وإنما يقال له عاقل إذا اجتمعت له . انتهى .
أقول : من المؤكد أن بينهما فرقاً ، بدليل استعمال القرآن لفظ الإكمال للدين ، ولفظ الإتمام للنعمة . . فما ذكره العسكري أقرب إلى الصواب ،