آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٦٩
على الإسلام . . والظلم الذي يخشى على المسلمين إنما هو من قريش وحدها . . وبقية القبائل تبع لها !
والنبي ٦ إنما هو مبلغ عن ربه ، ومتمم لحجة ربه ، وعليه أن يحذر وينذر . . ليحيى من حي عن بينة ، ويهلك من هلك عن بينة .
* *
وأما المبدأ الثامن من هذا الأساس ( تحذيره الصحابة من الإرتداد والصراع على السلطة ) ، فقد روته مصادر الجميع بصيغتين : مباشرة ، وغير مباشرة . .
أما غير المباشرة فهي قوله ٦ : لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض . وقد تقدم في نصوص الخطب أن ابن ماجة عقد باباً في سننه : ٢ / ١٣٠٠ ، تحت هذا العنوان وقال فيه إن النبي ٦ : ( استنصت الناس فقال . . . ويحكم أو ويلكم ، لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض . . . فلا تقتتلن بعدي ) . وهذا يعني أن ذلك سوف يقع منهم ، وقد أخبرهم أنهم سيفعلون ، ولكنه ٦ استعمل كل بلاغته وكل عاطفته وكل موجبات الخوف والحذر ليقيم الحجة عليهم لربه عز وجل حتى إذا وافوه يوم القيامة لا يقولوا : لماذا لم تحذرنا ؟ !
والذين يحذرهم من الاقتتال ليسوا إلا الصحابة لا غير . . لا غير . . لا اليهود ولا القبائل العربية ، ولا حتى زعماء قريش بدون شركائهم من الصحابة . . فالدولة الإسلامية كانت قائمة ، وقد حققت مركزيتها على كل الجزيرة ، والخوف من الاقتتال بعد النبي ٦ ليس من القبائل التي خضعت للإسلام طوعاً أو كرهاً ، مهما كانت كبيرة وموحدة مثل هوازن وغطفان . . فهي لا تستطيع أن تطمح إلى قيادة هذه الدولة ، وإن طمحت فلا حظَّ لها في النجاح ، إلا بواسطة الصحابة . .