آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٦٧
تقييم الأقوال المخالفة على ضوء الآية
في الآية خمس مسائل لا بد من تحديدها لمعرفة السبب الصحيح في نزولها :
المسألة الأولى : في المأمور به في الآية
لا يستقيم معنى الآية الشريفة إلا بحمل ( أنزل ) فيها على الماضي الحقيقي ، لأنها قالت ( بلغ ما أنزل إليك ) ولم تقل : بلغ ما سوف ينزل إليك . . وبيان ذلك : أولاً ، ظهور الفعل في الماضي الحقيقي ، وعدم وجود قرينةٍ توجب حمله على ما سوف ينزله الله تعالى في المستقبل . بل لم أجد استعمال ( أنزل ) في القرآن لما سوف ينزل أبداً ، على كثرة وروده في الآيات .
ثانياً ، أن الآية نزلت في آخر شهور نبوته ٦ ، وإذا حملنا الفعل على المستقبل يكون معناها : إنك إن لم تبلغ ما سوف ننزله عليك في هذه الشهور الباقية من نبوتك ، فإنك لم تبلغ رسالة ربك أبداً ! وهو معنى لم تجىء به رواية ، ولم يقل به أحدٌ من علماء الشيعة ، ولا السنة !
وإذا تعين حمل لفظ ( أنزل إليك ) على الماضي الحقيقي ، دلَّ على أن الله تعالى كان أنزل على رسوله أمراً ثقيلاً ، وأمره بتبليغه فكان الرسول يفكر في ثقله على الناس ، وفي كيفية تبليغه لهم ، فجاءت الآية لتقول له : لا تتأخر في التنفيذ ، ولا تفكر في موقف الناس ، هل يؤمنون أو يكفرون . . ولكن نطمئنك بأنهم سوف لن يكفروا ، وسنعصمك منهم .
وهذا هو تفسير أهل البيت : وما وافقه من أحاديث السنيين .
المسألة الثانية : فيما يصحح الشرط والمشروط به في التبليغ
وقد اتضح ذلك من المسألة الأولى ، وأنه لا معنى لقولك : يا فلان بلغ رسائلي التي سوف أرسلها معك ، فإنك إن لم تفعل لم تبلغ رسائلي ! لأنه