آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٦٧
وقد أرسل الله نبينا محمداً ٦ بنفس نظام الرسالة والتبليغ ، الذي أرسل به جميع الأنبياء : وهو قاعدة : إقامة الحجة وإتمامها على الناس ، وعدم إجبارهم على العمل .
وهذا هو معنى ( فإنما عليك البلاغ ) فقط ، وفقط !
وهذا هو معنى قوله ٦ : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم ) .
فالإجبار الذي جاء به النبي ٦ هو إجبار أهل الكتاب على التعايش مع المسلمين ، وليس على الدخول في الإسلام ، وإجبار المشركين الوثنيين على الدخول في الإطار العام للإسلام . . وما عداه متروكٌ للأمة ، داخل هذا الإطار ، يطيع منها من يطيع ، ويعصي من يعصي ، ويهتدي منها من يهتدي ، ويضل من يضل . . والمحاسب هو الله تعالى .
ومن الطبيعي إذن ، أن تحتاج مهمة التبليغ إلى حماية للنبي ٦ حتى يؤديها ، وإلا فإن قبائل قريش الذين يدركون خطر دعوته على نفوذهم وآلهتهم ، سرعان ما يدبرون قتله ، أو تشويه سمعته وعزله ، وحجب الناس عن سماع صوته .
ورغم أن الألطاف الإلهية على أنبيائه : كثيرة ومتنوعة ، وما خفي عنا منها أعظم وأكثر مما عرفناه ، بل مما يمكن أن يبلغه فهمنا . .
لكن سنته سبحانه في الرسل أن يترك أكثر حمايتهم للأسباب ( الطبيعية ) مضافاً إلى تلك الألطاف . ولا يوجد دليلٌ واحدٌ على ما ذكروه من ضمان الله تعالى عصمة نبيه ٦ من الجرح والقتل ، وأنواع الأذى التي