آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٥٤
مشكوراً ، وكتبت صفحات في ذلك في أحاديثك الصحيحة ٥ / ٣٣٠ برقم ١٧٥٠ ، ثم قلت في / ٣٤٤ : ( إذا عرفت هذا فقد كان الدافع لتحرير الكلام على الحديث وبيان صحته : أنني رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية قد ضعَّف الشطر الأول من الحديث ، وأما الشطر الآخر فزعم أنه كذب ! وهذا من مبالغاته الناتجة في تقديري من تسرعه في تضعيف الأحاديث قبل أن يجمع طرقها ، ويدقق النظر فيها . والله المستعان .
أما ما يذكره الشيعة في هذا الحديث وغيره أن النبي ٦ قال في علي رضي الله عنه : إنه خليفتي من بعدي ، فلا يصح بوجه من الوجوه ، بل هو من أباطيلهم الكثيرة التي دل الواقع التاريخي على كذبها ، لأنه لو فرض أن النبي قاله لوقع كما قال لأنه ( وحي يوحى ) والله سبحانه لا يخلف وعده ! ! ) . انتهى .
ونلاحظ أن الشيخ الألباني الذي انتقد ( تسرع ) إمامه ابن تيمية ، تسرع هو أيضاً وجعل الإخبار التشريعي إخباراً غيبياً ! وشتان ما بينهما . . فلو صح ذلك لانتقض حديثه الذي صححه وأحكمه ، وهو قول النبي ٦ ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) فهو أيضاً ( وحيٌ يوحى ) فوجب على قوله بأنه إخبار غيبي عما سيقع أن يكون علي ولياًّ لكل المسلمين وسيداً لهم ، وأن يكونوا معه كالعبيد كما كانوا مع رسول الله ٦ . . ولكن ذلك لم يتحقق ، بل لقد هاجموا بيت علي وفاطمة ٨ في اليوم الثاني لوفاة النبي ٦ أو الثالث ، وهددوا المعتصمين فيه بإحراقه عليهم إن لم يخرجوا ويبايعوا . . ثم أجبروا علياًّ إجباراً على البيعة كما هو معروف . .