آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٦٩
أو امتنع في أول البعثة ، أو في وسطها أو في آخرها ، حتى جاءه التهديد والتطمين ! !
وقد تبين مما تقدم أن الخوف الذي كان يعيشه النبي ٦ عند نزول الآية ، ليس إلا خوفه من ارتداد الأمة ، وعدم قبولها إمامة عترته من بعده ، وأن يقول قائل منهم جارى ابن عمه ، ويشكوا في رسالته !
المسألة الرابعة : في معنى الناس في الآية
قال الفخر الرازي في تفسيره : مجلد ٦ جزء ١٢ / ٥٠ :
واعلم أن المراد من ( الناس ) ها هنا الكفار بدليل قوله تعالى : إن الله لا يهدي القوم الكافرين . . . لا يمكنهم مما يريدون . انتهى .
ولا يمكن قبول ذلك ، لأن نص الآية ( يعصمك من الناس ) وهو لفظ أعم من المسلمين والكفار ، فلا وجه لحصره بالكفار . . وقد تصور الرازي أن المعصوم منهم هم الذين لا يهديهم الله تعالى ، وأن المعنى : إن الله سيعصمك من الكفار ولا يهديهم !
ولكنه تصور خاطيء ، لأن ربْط عدم هدايته تعالى للكفار بالآية يتحقق من وجوه عديدة . . فقد يكون المعنى : سيعصمك من كل الناس ، ولا يهدي من يقصدك بأذى لأنه كافر . أو يكون المعنى : بلغ وسيعصمك الله من
الناس ، ومن أبى ما تبلغه فهو كافر ، ولا يهديه الله تعالى .
وهذا المعنى الأخير هو المرجح . وقد ورد شبيهه في البخاري : ٨ / ١٣٩ قال :
عن أبي هريرة أن رسول الله ٦ قال : كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ! قالوا : يا رسول الله ومن يأبى ! قال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى . انتهى .