آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٩١
لذلك قرر أن ينفذ هذا الأمر الإلهي الجديد في عترته ، بعد رجوعه إلى المدينة ، بالتمهيد المناسب ، وبمعونة الأنصار . .
الوحي يوقف القافلة النبوية
ورحل النبي ٦ من مكة وهو ناوٍ أن يكون أول عمل يقوم به في المدينة إعلان ولاية عترته ، كما أمره ربه تعالى .
لكن في اليوم الثالث من مسيره ، عندما وصل إلى كراع الغميم ، وهو كما في مراصد الاطلاع : موضع بين مكة والمدينة ، أمام عسفان بثمانية أميال . . جاءه جبرئيل ٧ لخمس ساعات مضت من النهار ، وقال له : يا محمد إن الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ، والله يعصمك من الناس ، إن الله لا يهدي القوم الكافرين ) .
فخاف النبي ٦ وخشع لربه ، وتَسَمَّرَ في مكانه ، وأصدر أمره إلى المسلمين بالتوقف ، وكان أولهم قد وصل إلى مشارف الجحفة ، وكانت الجحفة بلدةً عامرةً على بعد ميلين أو أقل من كراع الغميم ، ولكن النبي ٦ أراد تنفيذ الأمر الإلهي المشدد فوراً ، في المكان الذي نزل فيه الوحي . .
قال ٦ للناس : أنيخوا ناقتي فوالله ما أبرح من هذا المكان حتى أبلغ رسالة ربي . . وأمرهم أن يردوا من تقدم من المسلمين إليه ، ويوقفوا من تأخر منهم حين يصلون إليه . .
ونزل الرسول عن ناقته ، وكان جبرئيل إلى جانبه ، ينظر إليه نظرة الرضا ، وهو يراه يرتجف من خشية ربه ، وعيناه تدمعان خشوعاً وهو يقول : تهديدٌ . .