آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٤
الدليل الثاني
أن بيعة النبي ٦ للأنصار تضمنت من أولها في مكة ثلاثة شروط :
الأول : أن يحموا النبي ٦ مما يحمون منه أنفسهم .
الثاني : أن يحموا أهل بيته وذريته مما يحمون منه أولادهم وذراريهم .
الثالث : أن لا ينازعوا الأمر أهله ! !
وهذا الشرط الأخير دليلٌ واضحٌ على أن مبدأ الاختيار الإلهي للأئمة بعد النبي ٦ كان مفروغاً عنه من أول الرسالة ، وأن لهذا الأمر أهلاً بعد النبي ، على الأمة أن تطيعهم ! وليس لها أن تختار هي ، ولا أن تنازع أهل الأمر أو أولي الأمر الذين يختارهم الله تعالى لقيادتها بعد نبيه !
وقد وفَى الأنصار بالشرط الأول خير وفاء ، ولكن أكثرهم حنث بالشرطين الأخيرين حنثاً سيئاً مع الأسف !
وقد روت الصحاح هذه الشروط النبوية الثلاثة : ففي صحيح البخاري : ٨ / ١٢٢ : ( عن عبادة بن الصامت قال : بايعنا رسول الله ٦ على السمع والطاعة في المنشط والمكره ، وأن لا ننازع الأمر أهله ، وأن نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا ، لا نخاف في الله لومة لائم ) . ورواه مسلم : ٦ / ١٦ ، والنسائي : ٧ / ١٣٧ ، بعدة روايات ، وعقد باباً بعنوان ( باب البيعة على أن لا ننازع الأمر أهله ) . ورواه ابن ماجة : ٢ / ٩٥٧ . وأحمد ٥ / ٣١٦ ، وفي ص ٤١٥ وقال : ( قال سفيان : زاد بعض الناس : ما لم تروا كفرا بواحاً ) . ورواه البيهقي في سننه ٨ / ١٤٥ .