آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٦٤
معنى التبليغ في القرآن
مفهوم التبليغ في القرآن مفهوم بسيط واضح ، فهو يعني بيان الأنبياء الرسالة الإلهية للناس . . والناس بعد ذلك مختارون في أن يقبلوا أو يتولوا ، وحسابهم على الله تعالى ، وليس على أنبيائه !
وتتفرع من هذا الأساس العميق عدة مبادئ :
أولاً : أن النبي يحتاج إلى ضمان حرية التعبير عن رسالة ربه ، ليتمكن من إيصالها إلى العباد وإبلاغهم إياها . وقد كان هذا هو المطلب الأول للأنبياء : من أممهم .
ثانياً : مهمة الأنبياء : هي التبليغ فقط أي مجرد ( الإبلاغ ) حتى أن الجهاد لم يفرض على أحد من الأنبياء قبل إبراهيم : ، فهو أول من فرض الله عليه الجهاد الدفاعي فقط ! ففي دعائم الاسلام للقاضي النعمان المغربي : ١ / ٣٤٤ : ( عن علي صلوات الله عليه أنه قال : أول من جاهد في سبيل الله إبراهيم ٧ ، أغارت الروم على ناحية فيها لوط ، فأسروه ، فبلغ إبراهيم الخبر فنفر فاستنقذه من أيديهم . وهو أول من عمل الرايات صلى الله عليه ) . انتهى .
ثم فرض الجهاد على الأنبياء من ذرية إبراهيم ، وكل الأنبياء بعده من ذريته ، من أجل إزاحة العقبات المانعة من التبليغ ، أو رد اعتداءات الكفار عن المؤمنين الذين اختاروا الدين الإلهي وإقامة حياتهم على أساسه .
ثالثاً : لا إكراه في الدين ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر . . فينبغي أن يبقى قانون الهداية والإضلال فعالاً ، والقدرة على عمل الخير والشر متوفرة .