آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٤
وهنا ينبغي أن ننبه هنا على أمرٍ مهم . . هو أن مدوني السيرة النبوية الشريفة طمسوا مرحلة دعوة بني هاشم وحذفوها من السيرة ، وكأنه لا يوجد في القرآن آية : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) !
واخترعوا بدلها مرحلة بيت الأرقم ، وما قبل بيت الأرقم . . وما بعد بيت الأرقم . . ! وأكثروا فيه من الروايات غير المعقولة !
* *
فهذه الأدلة الثلاث التي روت نصوصها المصادر الصحيحة ، لا تدع مجالاً للشك في أن ولاية الأمر بعد النبي ٦ كانت مطروحةً ومنظورةً للناس ، من أول بعثته إلى آخر حياته ٦ . وأن جميع الناس كانوا يعرفون أن مشروع النبوة ودعوة الناس إليها ، هو مشروع تكوين دولة يرأسها النبي ٦ ، وتحتاج إلى خليفة له بعده .
ولذلك كانت القبائل ترى في نبوته بحسابها المادي ، مشروعاً مغرياً ، وتحاول أن تأخذ منه وعداً بأن يكون لها الأمر من بعده ، ومنها قبائل يمانية وعدنانية ، وزعيم قبائل نجد المتنقلة .
بل يمكننا بملاحظة هذا الواقع أن نفترض أن يكون في المسلمين الأوائل منافقون جذبهم هذا المشروع المغري وهذه الحركة النبوية التي يؤمل لها النجاح وأن يكون الواحد منهم طمع أن يجد له موقعاً فيها ينقله من ذل الهامش القبلي إلى مركز قيادي مع هذا التنبئ من بني هاشم .
وبهذا فقط نستطيع أن نفسر ذكر المنافقين والذين في قلوبهم مرض ، في الآية ٣١ من سورة المدثر ، التي نزلت في مكة ! !