آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٧٧
شخص ، وادعى أنه سيده ، وبعد مدة رجع إلى سيده واستغفر الله تعالى . . فإن الفقهاء يفتون بأن توبته تقبل .
بينما الشخص الملعون في كلام النبي ٦ مصبوب عليه الغضب الإلهي إلى الأبد ! ( فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ) . والصرف هو التوبة ، والعدل الفدية ، وقد فسرتهما الأحاديث الشريفة بذلك . فهي عقوبة إلهية لا تصلح إلا لحالات الخيانة العظمى ، مثل الإرتداد وشبهه ، ولا يعقل أن يكون الاسلام شرعها لولدٍ جاهل يدعو نفسه لغير أبيه ، أو لعبد مملوك أو مظلوم يدعو نفسه لغير سيده ! ويؤيد ذلك أن بعض رواياتها صرحت بكفر من يفعل ذلك ، وخروجه من الإسلام ! كما في سنن البيهقي : ٨ / ٢٦ ، ومجمع الزوائد : ١ / ٩ ، وكنز العمال : ٥ / ٨٧٢ . وفي كنز العمال : ١٠ / ٣٢٤ : ( من تولى غير مواليه فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه . أحمد عن جابر ) . وفي / ٣٢٦ : ( من تولى غير مواليه فليتبوأ بيتا في النار . ابن جرير عن عائشة ) . وفي / ٣٢٧ : ( من تولى غير مواليه فقد كفر . ابن جرير عن أنس ) . وفي : ١٦ / ٢٥٥ : ( ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله على رسوله . ش ) .
ولا نحتاج إلى تتبع هذه الأحاديث في مصادرها وأسانيدها ، لأنها مؤيدات لحكم العقل القطعي بأن مقصوده ٦ يستحيل أن يكون الأب النسبي ، ومالك العبد .
ويؤيد ذلك أيضاً : أن بعض رواياته كالتي مرت آنفاً وغيرها من روايات أحمد ، ليس فيها ذكر للولد والوالد ، بل اقتصرت على ذكر العبد الذي هو أقل جرماً من الولد ومع ذلك زادت العقوبة واللعنة عليه ، ولم تخففها !