آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٧
والمسألة الثالثة : أن الجانب الذاتي في الرسول ٧ موجود ومؤثر دون شك ، فهو مفكر ، نابغ ، مخطط ، فاعل مختار . . ولكن الذاتية في عمله ضئيلة جداً ! وما يقابل الذاتية هنا ليس الآلية ، بل طلب التوجيه من ربه دائماً عن قناعة ، وإيمان ، وتعبد .
الرسول يجتهد في أمور ، شخصية أو عامة . . ولكن مساحة الأمور التي يسمح لنفسه أن يجتهد فيها ويعمل فيها برأيه ، لا تشكل إلا جزءً قليلاً من مساحة عمله الواسع الكبير !
فمثله كمثل مهندس أرسله رئيسه لتنفيذ مشروع كبير ، وهو مقتنع أن عليه أن يتصل دائماً برئيسه ، ليأخذ منه التعليمات الحكيمة الصحيحة ، حتى لا يقع في أخطاء ضارة . . فهو يعمل ويفكر وينفذ ، ولكنه على اتصال دائم بمركزه ، يأخذ منه مراحل الخارطة ، ويستشيره في رفع إشكالات التنفيذ !
وهذا المثل ، مصغر آلاف المرات عن مهمة الرسول ٧ . أما مركز توجيهه وتسديده ، فإنه لا يقاس بالله سبحانه أحد ، ولا بفعله فعل أحد .
* *
وعلى هذا ، يجب علينا في دراسة سيرة نبينا ٦ أن ندخل في حسابنا هذه الأمور الثلاثة :
- أنه مبلغ ما أمر به .
- وأن عمله إنشاء أمة وإطلاقها في مسيرة التاريخ .
- وأن عمله دائماً بتوجيه ربه وليس من عند نفسه . .