آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٦١
تعالى وضيعهم في ثلاث وعشرين قبيلة من قريش . . أو أنه طرح موضوعهم وهو يودع الأمة نظرياً لمجرد إخبارها بوجودهم ، كما تدعي قريش ورواتها !
وأما المبدأ الثاني من هذا الأساس : ( التأكيد على الثقلين : القرآن والعترة ) فقد روته مصادرنا في خطبة الغدير ، وفي خطبة مسجد الخيف أيضاً ، وربما في غيرها من خطب حجة الوداع ، كما تقدم في رواية تفسير علي بن إبراهيم .
أما مصادر السنيين فقد روت بشكل واسع تأكيد النبي ٦ على الثقلين القرآن والعترة في خطبة غدير خم فقط ، وصححوا روايتها ، وقد تقدم أن الطبري المعروف ألف كتاباً من مجلدين جمع فيه طرق أحاديث الغدير وأسانيدها .
أما في بقية خطب حجة الوداع : فقد رواها من صحاحهم المعروفة الترمذي في سننه : ٥ / ٣٢٨ ، قال :
( عن جابر بن عبد الله قال : رأيت رسول الله ٦ في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول : يا أيها الناس ، إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي . وفي الباب عن أبي ذر ، وأبي سعيد ، وزيد بن أرقم ، وحذيفة بن أسيد . هذا حديث غريب حسن ، من هذا الوجه . وزيد بن الحسن قد روى عنه سعيد بن سليمان ، وغير واحد من أهل العلم ) . انتهى .
ومن الملاحظ أن عدداً من المصادر السنية روت وصية النبي ٦ في حجة الوداع بالكتاب وحده ، بدون العترة ! ففي صحيح مسلم : ٤ / ٤١ : ( وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به : كتاب الله ) .
ومثله في أبي داود : ١ / ٤٢٧ ، وسنن البيهقي : ٥ / ٨ ، ونحوه في ابن ماجة : ٢ / ١٠٢٥ ، وفي مجمع الزوائد : ٣ / ٢٦٥ : بصيغة ( أيها الناس إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله فاعملوا به ) .