آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٤٤٥
بنو عبد الدار علموا قريشاً فناًّ مبتكراً في الدفاع
ومن طريف ما ذكره المؤرخون عن بني عبد الدار الشجعان ، أنهم أول من علم قريشاً أسلوباً في الدفاع عن نفسها في الحرب أمام بني هاشم ، فابتكروا طريقة في الحرب تستفيد من سمو بني هاشم الأخلاقي وخساسة أقرانهم !
روى ابن كثير في السيرة : ٣ / ٣٩ ، ناقلاً عن ابن هشام :
( لما اشتد القتال يوم أحد ، جلس رسول الله ٦ تحت راية الأنصار ، وأرسل إلى علي أن قدم الراية ، فقدم علي وهو يقول : أنا أبو القصم ، فناداه أبو سعد بن أبي طلحة ، وهو صاحب لواء المشركين : هل لك يا أبا القصم في البراز من حاجة ؟ قال : نعم .
فبرزا بين الصفين ، فاختلفا ضربتين ، فضربه علي فصرعه ، ثم انصرف ولم يجهز عليه ! فقال له بعض أصحابه : أفلا أجهزت عليه ؟
فقال : إنه استقبلني بعورته فعطفتني عليه الرحم ، وعرفت أن الله قد قتله .
وقد فعل ذلك علي رضي الله عنه يوم صفين مع بسر بن أبي أرطاة ، لما حمل عليه ليقتله أبدى له عورته ، فرجع عنه .
وكذلك فعل عمرو بن العاص حين حمل عليه علي في بعض أيام صفين ، أبدى عن عورته ، فرجع علي أيضاً . ففي ذلك يقول الحارث بن النضر :
أفي كل يوم فارسٌ غير منتهٍ * وعورته وسط العجاجة باديه
يكفُّ لها عنه عليٌّ سنانه * ويضحك منها في الخلاء معاوية ! !