آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٤٤٠
الحسد القديم وحلف لعقة الدم
كانت الجزيرة العربية مجتمعات قبلية ، ولم تكن فيها حكومةٌ مركزية ، بل معظم مناطقها تحكمها القبائل . . وكانت الصراعات والحروب ، والتحالفات القبلية أمراً شائعاً بين قبائلها ، ومنها قبائل قريش .
ومن أهم الأحلاف القرشية التي سجلتها مصادر التاريخ ، حلف الفضول الذي دعا إليه عبد المطلب جد النبي ٦ ، وسموه حلف المطيبين ، لأنهم أكدوا تحالفهم بغمس أيديهم في جفنة طيبٍ صنعتها لهم بنت عبد المطلب .
وكانت أهم مبادئ هذا الحلف : أن يحموا الكعبة الشريفة ممن يريد بها شراً ويمنعوا الظلم فيها ، وينصروا المظلوم حتى يصل إلى حقه . وهو الحلف الذي شارك فيه النبي ٦ ، وكان عمره الشريف نحو عشرين سنة . .
بل تدل بعض الأحاديث على أنه ٦ أمضاه بعد بعثته ، كما في مسند أحمد : ١ / ١٩٠ ، قال : شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلام ، فما أحب أن لي حمر النعم . . . وصححه الحاكم : ٢ / ٢٢٠ .
وكان هذا الحلف جواباً لحلف مضاد ، دعا إليه بنو عبد الدار ، فأجابتهم بعض قبائل قريش ، وعرف حلفهم باسم ( لعقة الدم ) لأنهم ذبحوا بقرة ، وأكدوا تحالفهم بأن يلعق ممثل القبيلة لعقةً من دمها !
وقد اختلفت النصوص في سبب الحلفين ووقتهما ، فذكر بعضها أنه عند بناء الكعبة بسبب اختلافهم على القبيلة التي تفوز بشرف وضع الحجر الأسود في موضعه . وذكر بعضها أنه كان بسبب شكاية بائع مظلوم ، اشترى منه قرشي بضاعة ، وأراد أن يأكل عليه ثمنها . .