آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٣٥٢
أيدهم في ذلك ، وأن التعارض يصير بين قولين لصحابيين في سبب النزول ، أو بين قول صحابي وقول بعض أئمة أهل البيت : . . فنقول :
إن النبي ٦ أوصى أمته بأخذ الدين من أهل بيته : ولم يوصها بأخذه من أصحابه . . وذلك في حديث الثقلين الصحيح المتواتر عند الجميع ، وهو كما في مسند أحمد : ٣ / ١٤ : عن أبي سعيد قال قال رسول الله ٦ : إني تاركٌ فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبلٌ ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض . انتهى . ورواه أيضاً في : ٣ / ١٧ ٢٦ و ٥٩ ، و ٤ / ٣٦٦ ، و ٣٧١ ، والدارمي : ٢ / ٤٣١ ، ومسلم ٧ / ١٢٢ ، والحاكم ، وصححه على شرط الشيخين وغيرهما في : ٣ / ١٠٩ و ١٤٨ ، والبيهقي في سننه : ٢ / ١٤٨ ، وغيرهم .
وهذا الحديث الصحيح بدرجة عالية يدل على حصر مصدر الدين بعد النبي ٦ بأهل بيته صلى الله عليهم ، أو يدل على الأقل على ترجيح قولهم عند تعارضه مع قول غيرهم . . لذا يجب ترجيحه هنا .
* *
ثالثاً : أن الرواية عن عمر نفسه متعارضة ، وتعارضها يوجب التوقف في الأخذ بها ، فقد رووا عنه أن يوم عرفة في حجة الوداع كان يوم خميس ، وليس يوم جمعة . قال النسائي في سننه : ٥ / ٢٥١ :
أخبرنا إسحق بن إبراهيم قال : أنبأنا عبد الله بن إدريس ، عن أبيه ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب قال : قال يهودي لعمر : لو علينا نزلت هذه الآية لاتخذناه عيداً : اليوم أكملت لكم دينكم .