آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٣٠٤
لقد سكتت قريش آنياً بسبب أنها لم تكن حاضرةً كلها في الجحفة . . وبسبب عنصر المفاجأة ، وظرف المكان والزمان ! ولعلها كانت تقنع نفسها بأن منطق التفكير النبوي يبقي لها مساحة للعمل . .
ذلك أن التبليغ وإتمام الحجة كلامً تركيٌّ عند قريش الناطقة بالضاد !
وحتى التهنئة بالولاية والبيعة المأمور بها من النبي ٦ يمكن لقريش أن تجعلها مثل المراسم الدينية الأخرى الشكلية ، وتجردها من معنى إمامة علي وقيادة عترة النبي ٦ من بعده !
فالباب في تصور قريش ما زال مفتوحاً أمامها للتصرف ! !
* *
المنطق النبوي حقق أهدافه وفضح قريشاً
نقلت المصادر السنية ندم الخليفة القرشي أبي بكر على إصداره أمراً بمهاجمة بيت علي وفاطمة ٨ في اليوم الثاني أو الثالث لوفاة النبي ٦ . ففي مجمع الزوائد : ٥ / ٢٠٢ :
( عن عبد الرحمن بن عوف قال : دخلت على أبي بكر أعوده في مرضه الذي توفي فيه ، فسلمت عليه وسألته : كيف أصبحت ؟
فاستوى جالساً فقال : أصبحت بحمد الله بارئاً ، فقال : أما إني على ما ترى وجع وجعلتم لي شغلاً مع وجعي !
جعلت لكم عهداً من بعدي ، واخترت لكم خيركم في نفسي ، فكلكم ورم لذلك أنفه ، رجاء أن يكون الأمر له !
ورأيت الدنيا أقبلت ، ولما تقبل ، وهي خائنة ، وستنجدون بيوتكم بستور الحرير ونضائد الديباج ، وتألمون النوم على الصوف الأذربي ، كأن أحدكم