آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٣٠٣
لقد أمر الله تعالى رسوله ٦ أن يشاورهم ليتألفهم ، ويسيروا معه في الطريق الصحيح . . وأمره : إذا عزمت فتوكل ، ولا تسمع لكلام مخلوق لأنك تسير بهدى الخالق !
أما إذا عزم الله تعالى واختار للأمة ولياً بعد نبيه ٦ ، وقال لنبيه بلغ ولا تخف ، ولست مسؤولاً عن إطاعة من أطاع ومعصية من عصى . . فهل يبقى للمشاورة محل من الإعراب ؟ !
وهل يبقي للبيعة محل من الإعراب ؟ !
لقد طلب منهم الرسول ٦ تهنئة علي ٧ إقراراً بالاختيار الإلهي ، وهي تهنئةٌ أقوى من البيعة ، وألزم منها للأعناق . . ثم ليفعلوا بعدها ما يحلو لهم . . فإنما على النبي ٦ أن يبلغهم ، وحسابهم على من يملك كل الأوراق ، ويملك الدنيا والآخرة ، ويفعل ما يريد . . سبحانه وتعالى !
وتدل رواياتنا على أنه ٦ طلب منهم مع التهنئة البيعة ، فيكون معناها أنه طلب منهم أيضا إعلان التزامهم بإطاعة علي ٧ . . فأعلنوا !
ولكن الأمر لا يختلف من ناحية شرعية وحقوقية ، فسواء أمرهم النبي ٦ ببيعة علي ٧ أم أمرهم بتهنئته فقط . . فإن تبليغ الولاية أقوى من التهنئة ، والتهنئة أقوى من البيعة . .
فالتبليغ اصطفاء ، والتهنئة اعتراف وتبريك . . والبيعة تعهد بالالتزام .