آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٧٠
فإبقاء لفظة ( الناس ) على إطلاقه وشموله للجميع ، يتناسب مع مصدر الأذى والخطر على النبي ٦ الذي هو غير محصور بالكفار ، بل يشمل المنافقين من الأمة أيضاً .
بل عرفت أن الخطر عند نزول الآية كاد يكون محصوراً بالمنافقين . ولكن الرازي يريد إبعاد الذم في الآية عن القرشيين المنافقين ، وإبعاد الأمر الإلهي فيها عن تبليغ ولاية أمير المؤمنين علي ٧ !
المسألة الخامسة : في معنى العصمة من الناس
وقد اتضح مما تقدم أن العصمة الإلهية الموعودة في الآية ، لا بد أن تكون متناسبة مع الخوف منهم ، ويكون معناها عصمته ٦ من أن يطعنوا في نبوته ويتهموه بأنه حابى أسرته واستخلف عترته ، وقد كان من مقولاتهم المعروفة أن محمداً ٦ يريد أن يجمع النبوة والخلافة لبني هاشم ، ويحرم قبائل قريش . . ! ! وكأنه ٦ هو الذي يملك النبوة والإمامة ويعطيهما من جيبه ! !
فهذا هو المعنى المتناسب مع خوف الرسول ٦ وأنه كان يفكر بينه وبين نفسه بما سيحدث من تبليغه ولاية علي ٧ .
فهي عصمةٌ في حفظ نبوته عند قريش ، وليست عصمةً من القتل أو الجرح أو الأذى ، كما ادعت الأقوال المخالفة . ولذلك لم تتغير حراسته ٦ بعد نزول الآية عما قبلها ، ولا تغيرت المخاطر والأذايا التي كان يواجهها ، بل زادت .