آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٦٨
من المعلوم أنه إن لم يفعل ، فلم يبلغ رسائلك ، ويكون كلامك من نوع قول الشاعر : وفسر الماء بعد الجهد بالماء !
نعم يصح أن تقول له عن رسالة معينة فعلية أو مستقبلية : إن هذه الرسالة مهمة وضرورية جداً ، وإن لم تبلغها ، فإنك لم تبلغ شيئاً من رسائلي !
قال في تفسير الميزان : ٦ / ٤٩ :
فالكلام موضوع في صورة التهديد وحقيقته بيان أهمية الحكم ، وأنه بحيث لو لم يصل إلى الناس ولم يراع حقه ، كان كأن لم يراع حق شيء من أجزاء الدين . فقوله : وإن لم تفعل فما بلغت ، جملة شرطية سيقت لبيان أهمية الشرط وجوداً وعدما ، لترتب الجزاء الأهم عليه وجوداً وعدماً ، وليست شرطية مسوقة على طبع الشرطيات الدائرة عندنا ، فإنا نستعمل إن الشرطية طبعاً فيما نجهل تحقق الجزاء للجهل بتحقق الشرط ، وحاشا ساحة النبي ٦ من أن يقدر القرآن في حقه احتمال أن يبلغ الحكم النازل عليه من ربه ، وأن لا يبلغ ! انتهى .
المسألة الثالثة : في نوع تخوف النبي ٦
ولا بد من القول بأن الخوف الذي كان عند النبي ٦ كان خوفاً على الرسالة وليس على شخصه من القتل أو الأذى ، وذلك لشجاعته وعصمته عن التباطؤ عن التبليغ بسبب الخوف من ذلك ٦ .
فإن الله تعالى كان أخبر رسوله ٦ من الأيام الأولى لبعثته ، بثقل مسؤولية النبوة والرسالة وجسامة تبعاتها . . وكان صلوات الله عليه وآله موطِّناً نفسه على ذلك كله ، فلا معنى لأن يقال بأنه تلكأ بعد ذلك ، أو تباطأ