آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ٢٠٣
ولكن قريشاً كانت لا تعرف إلا سهيلاً ولا تسمع إلا كلامه . . وتعتبر أن عتاباً وإن كان قرشياً أموياً ، إلا أنه من جماعة محمد ومن بني عمه الأمويين !
والدليل على ذلك أنه بعد وفاة النبي ٦ ارتدت قريش عن الإسلام ، وخاف حاكمها عتاب أن يقتلوه فاختبأ من سيوفهم مع أنه قرشي أموي . . وبعد أيام وصلهم خبر يطمئنهم ببيعة أبي بكر التيمي ، وأن أحداً من بني هاشم لن يحكم بعد محمد ٦ فاطمأن سهيل بن عمرو ، وخطب في قريش بنفس خطبة أبي بكر في المدينة ، والتي مفادها أنه من كان يعبد محمداً فإن إلهه قد مات ، ونحن لا نعبد محمداً ، بل هو رسول بلغ رسالته ومات ، وهو ابن قريش وسلطانه سلطان قريش ، وقد اختارت قريش حاكماً لنفسها بعده وهو أبو بكر ، فاسمعوا له وأطيعوا .
لقد طمأنهم سهيل بأن الأمر بيد قريش ، وليس بيد بني هاشم ولا بيد الأنصار اليمانية الذين ( يعبدون ) محمداً ، فلماذا الرجوع عن الإسلام !
فأطاعته قريش وانتهى مشروع الردة ! وأصدر سهيل أمره لعتاب الحاكم من قبل النبي ٦ : أخرج من مخبئك ، واحكم مكة باسم الزعيم القرشي غير الهاشمي أبي بكر بن أبي قحافة بن تيم بن مرة !
( راجع سيرة ابن هشام : ٤ / ١٠٧٩ ، وفيها : فتراجع الناس وكفوا عما هموا به ، وظهر عتاب بن أسيد ! ! ) .
سهيل بن عمرو يناضل لاستقلال دولة قريش !
اقتنعت قريش بعد فتح مكة بأن العمل العلني ضد محمد ٦ محكوم بالفشل . . فركزت جهودها على العمل السياسي المتقن ، والعمل السري الصامت ، لإبعاد عترته عن الخلافة ، وجعلها في غيرهم من قريش . .