آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٩٤
قال : فأقبلت إليه سريعاً .
فقال : قد آن لك أن تبصر ما كنت فيه توضع !
قلت : قد أدري أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى شيئاً ، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .
فقال رسول الله ٦ : اللهم زده ثباتاً .
قال النضير : فوالذي بعثه بالحق لكأن قلبي حجرٌ ثباتاً في الدين ، وتبصرة بالحق .
فقال رسول الله ٦ : الحمد لله الذي هداه . انتهى .
وأنت تلاحظ أن هذه الكلام يتضمن إقراراً من هذا الزعيم القرشي على نفسه ، وإقرار الإنسان على نفسه حجة ! ويتضمن ادعاء منه بإيمانه بالله تعالى فقد ذكر أنه تشهد الشهادة الأولى ! ولكن الدعوى لا تثبت بادعاء صاحبها بدون شهادة غيره !
ومهما يكن من أمر إسلامه يومئذ ، فقد اعترف زعيم بني عبد الدار صاحب راية قريش وقائد قواتها الذي كان تحت إمرته ألفا مسلح في حنين ، بأن إعلان إسلامهم في مكة كان كاذباً ، وأن زعماء قريش كانوا متفقين على قتل النبي ٦ ، وأنهم حاولوا محاولاتٍ في حنين ولم يتوفقوا . . فقد أحبط الله تعالى خططهم ، وكشف لنبيه ٦ نواياهم ! !
بل تدل أحاديث السيرة على أن زعماء قريش لم يملكوا أنفسهم عند انهزام المسلمين في حنين في أول الأمر ، فأظهروا كفرهم الراسخ ، وفضحوا أنفسهم !