آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٩
إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به ، فلما وضعته تناول النبي ٦ بضعة من اللحم فشقها بأسنانه ، ثم ألقاها في نواحي الصحفة ، ثم قال : كلوا بسم الله ، فأكل القوم حتى نهلوا عنه ، ما ترى إلا آثار أصابعهم !
والله إن كان الرجل الواحد ليأكل ما قدمت لجميعهم .
ثم قال : إسق القوم يا علي ، فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا جميعاً ! وأيم الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله ! فلما أراد النبي ٦ أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام ، فقال : لقد سحركم صاحبكم ! فتفرق القوم ولم يكلمهم النبي ٦ .
فلما كان الغد قال : يا علي إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول ، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم ، فعد لنا بمثل الذي صنعت بالأمس من الطعام والشراب ، ثم اجمعهم لي ، ففعلت ثم جمعتهم ، ثم دعاني بالطعام فقربته ، ففعل كما فعل بالأمس ، فأكلوا وشربوا حتى نهلوا ، ثم تكلم النبي ٦ فقال : يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم أحداً في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه ، فأيكم يوازرني على أمري هذا ؟
فقلت وأنا أحدثهم سناًّ : إنه أنا ، فقام القوم يضحكون ) . انتهى .
ثم رواها السيوطي بسند آخر عن ابن مردويه عن البراء بن عازب ، قال : ( لما نزلت هذه الآية : وأنذر عشيرتك الأقربين ، جمع رسول الله ٦ بني عبد المطلب ، وهم يومئذ أربعون رجلاً . . . ) إلخ . .
ولكن السيوطي بتر الحديث هنا ، ولم يذكر بقية كلام النبي ٦ . . وهو أسلوب دأب رواة خلافة قريش على ارتكابه في حديث الدار ،