آيات الغدير - مركز المصطفى للدراسات الإسلامية - الصفحة ١٨٧
لكن كيف يصح أن يقر النبي ملكية القرشيين ، ثم يعتبرهم أسرى ويطلقهم إطلاقاً لا عتاقاً . . فهل معنى ذلك إلا أن ملكية أراضيهم تابعة لملكية رقابهم ؟ ! وأنها للنبي . . ثم لآله من بعده . . ٦ .
* *
وحل لهذه المسائل من وجهة نظرنا : أن أرض مكة لا تملك ، والولاية عليها لرسول الله ٦ ثم للأئمة من أهل بيته : .
وإن الأمان الذي أعطاه رسول الله ٦ لهم هو أمر برفع القتل فعلاً عن مشركين محاربين ، إلا من استثني منهم .
وأما إطلاقهم فهو يعني أن النبي ٦ قد أسرهم وتملكهم شرعاً ، ولم يعتقهم بل أطلقهم إطلاقاً ، كالذي يقول لعبيده : إذهبوا وافعلوا ما شئتم ، فيكون ملكه عليهم وعلى ذراريهم باقياً ، وتعود ملكيتهم وممتلكاتهم بعده إلى ذريته .
وهذا يعني أن النبي لم يخيرهم بين الإسلام والقتال ، بل اعتبر أنهم اختاروا القتال وغلبهم وأخذهم أسرى ، كما هو الواقع !
أما إعلان إسلامهم فقد رتب عليه النبي ٦ أحياناً أحكام المسلمين وألزمهم بالجهاد معه في حنين وأخذ من نسائهم البيعة .
كما رتب عليهم أحيانا أخرى أحكام المشركين ولم يرجع إليهم أولادهم ولا عبيدهم الذين هاجروا إليه بعد فتح مكة ، كما سيأتي ! وهذا يعني أنه مخير بين أن يرتب عليهم أحكام الاسلام عندما يراه مصلحة ، أو أحكام الكفر عندما يراه مصلحة . . وهي أحكام تنسجم في فقهنا مع مقام النبي والامام ، صلى الله على نبينا وآله .