الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٢ - الفائدة الرابعة في شروط النائب عن الإمام
و أنت خبير بأن المنقول عن الشيخ علي بن هلال الجزائري ; فيما تقدم من كلام ابن أبي جمهور هو القول بالمنع، و هو يخالف ما نقل عنه هنا، و الظاهر ترجيح النقل الأول؛ فإن الشيخ عليا المذكور من جملة مشايخ ابن أبي جمهور المعاصرين فهو أعرف بمذهبه، مع احتمال العدول عن أحد القولين إلى الآخر، فيصح نسبة القولين له معا و إن كان باعتبار وقتين.
أقول: و كيف كان، فالظاهر هو ما ذكره جلّ الأصحاب؛ فإنه هو المعتمد في الباب، و المؤيد بالسنّة و (الكتاب)، و لكن جملة منهم- رضوان اللّه عليهم- إنّما أخلدوا في ذلك إلى دعوى الإجماع، مع أن أخبار أهل الذكر- (سلام الله عليهم)- صريحة الدلالة في ذلك، مكشوفة القناع، و هي أولى و أحقّ بالاتّباع، لكن لا بالنسبة إلى ما يدّعونه- رضوان اللّه عليهم- من الاختصاص بالمجتهد الذي ربما ابتنى حكمه و فتواه في بعض الأحكام الشرعية، على مجرد وجوه مخترعة: ظنيّة أو وهمية، بل الذي تضمنته تلك الأخبار هو الرجوع إلى من تمسك بذيل (الكتاب) العزيز و السنّة النبوية، على الصادع بها أشرف سلام و تحية.
فمن الأخبار في ذلك المقبولة المذكورة، و روايتا أبي خديجة المتقدمتان [١]، و ما رواه الصدوق- نوّر اللّه مرقده- في (الفقيه) قال [٢]: قال علي ٧: «قال رسول اللّه ٦: اللهم ارحم خلفائي- ثلاثا- قيل: يا رسول اللّه، و من خلفاؤك؟ قال: الذين يأتون بعدي، يروون حديثي و سنّتي» [٣].
و ما رواه أيضا (قدّس سرّه) في كتاب (إكمال الدين و إتمام النعمة)، عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل إليّ كتابا قد سألت فيه
[١] انظر الدرر ١: ٢٥٨/ الهامش: ٦، ٢٥٩/ الهامش: ٢.
[٢] ليست في «ح».
[٣] الفقيه ٤: ٣٠٢/ ٩١٥، و فيه: من بعدي، بدل: بعدي.