الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١١
المعدود و الأجل المحدود، فلا يصل إليهم منه شيء من الضرر، و لا يتعقبه المحذور و الخطر؟ فربما امتنعوا منه ظاهرا، و ربما احتجبوا منه باطنا، و ربما دعوا اللّه سبحانه في رفعه فيرفعه عنهم؛ و ذلك لما علموا أنه غير مراد له سبحانه في حقهم و لا مقدر لهم.
و بالجملة، فإنهم- (صلوات اللّه عليهم)- يدورون مدار ما علموه من الأقضية و الأقدار، و ما اختاره لهم القادر المختار. و لا بأس بإيراد بعض الأخبار الواردة في هذا المضمار، ليندفع بها الاستبعاد، و يثبت بها المطلوب و المراد، فمن ذلك ما رواه ثقة الإسلام- عطر اللّه مرقده- في (الكافي) بسنده عن الحسن بن الجهم، قال: قلت للرضا ٧: إن أمير المؤمنين ٧ قد عرف قاتله، و الليلة التي يقتل فيها، و الموضع الذي يقتل فيه، و قوله لما سمع صياح الإوز: «صوائح تتبعها نوائح» و قول أم كلثوم: لو صليت الليلة داخل الدار، و أمرت غيرك يصلي بالناس. فأبى عليها و كثر دخوله و خروجه تلك الليلة بلا سلاح، و قد عرف ٧ أن ابن ملجم- لعنه اللّه- قاتله بالسيف، و كان هذا مما لم يجز تعرضه، فقال ٧: «ذلك كان، و لكنه خيّر تلك الليلة لتمضي مقادير اللّه تعالى» [١].
و حاصل سؤال السائل المذكور: أنه مع علمه ٧ بوقوع القتل، فلا يجوز له أن يعرض نفسه [له]؛ لأنه من قبيل الإلقاء باليد إلى التهلكة الذي حرمه الشارع، فأجاب ٧ بما هذا تفصيله و بيانه من أنه و إن كان الأمر كما ذكرت من علمه ٧ بذلك، لكنه ليس من قبيله الإلقاء باليد إلى التهلكة، الذي هو محرّم؛ لأنه ٧ خيّر في تلك الليلة بين لقاء اللّه تعالى على تلك الحال أو البقاء في الدنيا، فاختار ٧ اللقاء على الوجه المذكور؛ حيث علم أنه مختار و مرضيّ له عند ذي الجلال، كما
[١] الكافي ١: ٢٥٩/ ٤، باب أن الأئمَّة : يعلمون متى يموتون ...