الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٧ - الجواب عن إشكال التردّد المنسوب إليه تعالى
إلى لقائي طمعا، و بالبلاء و العلل فيتبرّم بالدنيا و لا يكره الخروج منها) [١] انتهى.
و ثاني عشرها: ما خطر بالبال العليل و الفكر الكليل، و هو أنه يحتمل أن يراد بذلك الإشارة إلى ما في لوح المحو و الإثبات من المعلومات المنوطة بالأسباب و الشروط نفيا و إثباتا؛ فإنه أشبه شيء بالتردّد؛ فإنه متى كتب فيه: إن عمر زيد مثلا خمسون سنة إن وصل رحمه، و ثلاثون سنة إن قطعه، فهو في معنى التردّد في قبض روحه بعد الخمسين أو الثلاثين. و هكذا سائر المعلومات المكتوبة فيه المعلقة على الشروط نفيا و إثباتا. فيكون المعنى: أنه لم يقع مني في لوح المحو و الإثبات محو و إثبات أزيد مما وقع بالنسبة إلى قبض روح عبدي المؤمن.
المقام الثاني: في الجواب عن الإشكال الثاني. و قد ذكر مشايخنا- عطر اللّه مراقدهم- في الجواب عنه وجوها [٢] منها ما أفاده شيخنا بهاء الملة و الحق و الدين- طيب اللّه تعالى مضجعه- في كتاب (الأربعون) حيث قال في شرح الخبر المذكور ما صورته: (لأصحاب القلوب في هذا المقام كلمات سنية، و إشارات سرية، و تلويحات ذوقية، تعطر مشامّ الأرواح و تحيي رميم الأشباح، و لا يهتدي إلى معناها و لا يطلع على مغزاها إلّا الذي تعب في الرياضات و عنّى نفسه بالمجاهدات، حتى ذاق مشربهم، و عرف مطلبهم. و أما من لم يفهم تلك الرموز، و لم يهتد إلى تلك الكنوز؛ لعكوفه على الحظوظ الدنية، و انهماكه في اللذات البدنية [٣]، فهو عند سماع تلك الكلمات على خطر عظيم من التردي في غياهب الإلحاد، و الوقوع في مهاوي الحلول و الاتحاد، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا. و نحن نتكلم في هذا المقام بما يسهل تناوله على الأفهام، فنقول: هذا
[١] انظر المصدر نفسه.
[٢] في «ح»: بوجوه.
[٣] من «ح»، و في «ق»: المنونيّة.