الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٨
المنسوخ بالإسلام، و هو المشار إليه بقوله تعالى إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيٰادَةٌ فِي الْكُفْرِ [١] الآية؛ لأنهم كانوا يحرمون الحلال من الأشهر، و يحلون الحرام منها، لمطالبهم و مصالحهم، فقد يحلون بعض الأشهر الحرم لإرادة القتل و الغارة، و يعوّضون عنه شهرا آخر من الأشهر المحللة، فيحرّمون فيه ما أحلوه ثمّة. فعلى هذا يجوز أن يكون حجّهم حين حملت به امّه ٦ في أيام التشريق كان في شهر جمادى [الآخرة] [٢]، و يكون مدة حمله ٦ حينئذ تسعة أشهر كما هو القول المشهور و المتعارف الغير المنكور.
قال أمين الإسلام الطبرسي (قدّس سرّه) في كتابه [٣] (مجمع البيان) في تفسير الآية المتقدّمة نقلا عن مجاهد: (كان المشركون يحجّون في كلّ شهر عامين، فحجوا في ذي الحجة عامين، ثم حجوا في المحرم عامين ... و كذلك في الشهور حتى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة، ثم حج النبي ٦ في العام القابل حجة الوداع، فوافقت ذي الحجة، فقال في خطبته: «ألا و إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السماوات و الأرض اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم: ثلاثة متواليات: ذو القعدة، و ذو الحجة، و المحرّم، و رجب منفرد بين جمادى و شعبان». أراد بذلك ٦ أن الأشهر الحرم قد رجعت إلى مواضعها، و عاد الحج إلى ذي الحجة، و بطل النسيء) [٤].
و استنبط بعض أفاضل السادات من هذا الكلام أن مدة حمله ٦ على هذا الحساب تكون أحد عشر شهرا، و يكون ذلك دليلا على حقّيّة مذهب من قال: إن أقصى مدة الحمل سنة، قال: (لأن عمره ٦ كان ثلاثا و ستين سنة، و قد وافق
[١] التوبة: ٣٧.
[٢] في النسختين: الثانية.
[٣] ليست في «ح».
[٤] مجمع البيان ٥: ٤١.