الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١١ - الفائدة الثانية عشرة في أن اولى مراتب الترجيح العرض على القرآن
و بالجملة، فإنه إن ترجّح أحد الخبرين بقرينة حالية أو مقالية أو شيء من المرجّحات الشرعية عمل عليه و أرجئ الآخر. و حينئذ، فإن أمكن حمل ذلك الخبر الآخر على شيء من المحامل التي لا تقتضي طرحه و ردّه بالكلية من تقية و نحوها، و إلّا وكل أمره إلى قائله من غير مقابلة بالردّ و التكذيب، كما لا يخفى على الموفق المصيب، و من أخذ من تتبع الأخبار بأوفر حظ و نصيب.
الفائدة الثانية عشرة: في أن اولى مراتب الترجيح العرض على القرآن
الذي ظهر لي من تتبع الأخبار الواردة في هذا المضمار، مما تقدم نقله و غيره، و عليه أعتمد و إليه أستند أنه متى تعارض الخبران على وجه لا يمكن رد أحدهما إلى الآخر، فالواجب أولا هو العرض على (الكتاب) العزيز، و ذلك لاستفاضة النصوص بالعرض عليه و إن لم يكن في مقام الاختلاف، و أنّ ما خالفه فهو زخرف [١]، و لعدم جواز مخالفة أحكامهم الواقعية ل(الكتاب) العزيز؛ لأنه آيتهم، و حجتهم، و أخبارهم تابعة له، و مقتبسة منه، و للخبر المتّفق عليه بين الفريقين: «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» [٢]، فهو لا يفارقهم بأن تؤخذ معانيه من غيرهم، و هم لا يفارقونه بأن يخرجوا في شيء من أحكامهم [٣] و أفعالهم الواقعية عنه.
و أمّا ما ورد من الأخبار مخصصا له أو مقيدا لمطلقه، فليس من المخالفة في
[١] الكافي ١: ٦٩/ ٣- ٤، باب الأخذ بالسنة و ظواهر الكتاب، وسائل الشيعة ٢٧: ١١٠- ١١١، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١٢، ١٤.
[٢] المصنف (ابن أبي شيبة) ٦: ٣١٣- ٣١٤/ ٣١٦٧٠- ٣١٦٧٧، و ٧: ٤١١/ ٣٦٩٤٢.
[٣] مناقب علي بن أبي طالب (ابن المغازلي): ٢٣٤/ ٢٨١، عنه في عمدة عيون صحاح الأخبار: ٧١- ٧٢/ ٨٨، و: ٧١/ ٨٧ نقلا عن تفسير الثعلبي، وسائل الشيعة ٢٧: ٣٣- ٣٤، أبواب صفات القاضي، ب ٥، ح ٩، مسند أحمد بن حنبل ٣: ١٤، باختلاف يسير في الجميع.