الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٢ - الفائدة الثامنة في الجمع بين روايتي عمر بن حنظلة و زرارة
الوقوف فيها على جادّة الاحتياط، فإنه أحد مواضعه كما حقّقناه في محل آخر.
بقي هنا شيء ينبغي التنبيه عليه، و هو أن الإرجاء الذي دلت عليه المقبولة [١] المذكورة و التخيير الذي دلّت عليه مرفوعة زرارة [٢] إنّما أمروا به : بعد تعذّر الترجيح بتلك الطرق المذكورة في الروايتين المشار إليهما، مع أن جملة من الأخبار قد اشتمل بعضها على الإرجاء، و بعض على التخيير من غير تقدم شيء من تلك الطرق، كموثقة سماعة المتقدّمة في الوجه الثامن نقلا من (الكافي)؛ فإنها قد اشتملت على الإرجاء، و المرسلة التي بعدها على التخيير، و رواية حسن ابن الجهم، و الحارث بن المغيرة المتقدمتين في الوجه الثاني [٣] قد اشتملتا على التخيير، و رواية سماعة المتقدّمة- ثمّة أيضا- قد دلّت على الإرجاء. و لعل الوجه في الجمع بين هذه الأخبار حمل ما تقدّم فيه الترجيح بتلك الطرق على عدم إمكان الوصول إليه ٧، و استعلام الحال منه في ذلك مع إمكان الترجيح بتلك المرجّحات، و ما لم يتقدم فيه شيء من تلك الطرق فبعضه محمول على عدم إمكان الترجيح بشيء من تلك الطرق. و إلّا فالأخبار مستفيضة بالأمر بالعرض على الكتاب و إن لم يكن ثمة معارض في ذلك الباب.
و لعل من الظاهر في ذلك خبر الحسن بن الجهم، فإنه في صدر الخبر أمر ٧ بالعرض على (الكتاب)، و في عجزه خيّره و وسع عليه بأيهما أخذ. فلعل معنى قول السائل في المرة الثانية: (فلا نعلم أيهما الحق)، أي لا يمكن استعلام الحقّ بشيء من الطرق المرجّحة.
و بعض آخر محمول على إمكان الوصول، و استعلام الحال من الإمام ٧، فإنه
[١] الكافي ١: ٦٧/ ١٠، باب اختلاف الحديث.
[٢] عوالي اللآلي ٤: ١٣٣/ ٢٢٩.
[٣] انظر الدرر ١: ٢٩٥- ٢٩٦ الهامش: ١، ٢٩٦/ الهامش: ٢.