الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠١ - الفائدة الثامنة في الجمع بين روايتي عمر بن حنظلة و زرارة
العمل [١] بكل منهما مما لا سبيل إليه كما تقتضيه قضية التناقض، بل لا بدّ من وقوع أحدهما فلا معنى لتعلق الإرجاء بالعمل بل متعلقه هو الحكم.
هذا و عندي أن مرجع كلّ من الوجه الأول و الثاني عند التأمل و التحقيق بالنظر الدقيق إلى أمر واحد، و ذلك فإن حمل الإرجاء على الفتوى و التخيير على العمل- كما هو الوجه الأول- لا يكون إلّا مع غيبة الإمام ٧، أو عدم إمكان الوصول إليه؛ إذ الظاهر أنه متى أمكن الوصول إليه و استعلام الحكم منه، فإنه يتحتم الإرجاء في الفتوى و العمل تحصيلا للحكم بطريق العلم و اليقين، و تنكبا عن طريق الظن في أحكامه سبحانه و التخمين- كما هو من آيات (الكتاب) المبين، و أخبار السنّة المطهرة واضح مستبين- و حملا لتلك الأخبار على الرخصة في العمل و حمل الإرجاء على زمن وجوده ٧، و إمكان الردّ إليه و التخيير على ما عدا ذلك- كما هو الوجه الثاني- مراد به: الإرجاء في الفتوى و العمل لما عرفت.
فالتخيير على الوجه المذكور مراد به: التخيير في الفعل خاصة؛ إذ لا مجال لاعتبار التخيير في الحكم و الفتوى به لاستفاضة الآيات و الروايات بالمنع من الفتوى بغير علم، و إن الحكم الشرعي في كلّ مسألة واحد- يصيبه من يصيبه، و يخطئه من يخطئه- لا تعدد فيه، فكيف يصحّ التخيير في الإفتاء بأي الحكمين شاء؟ و حينئذ، فيرجع إلى التخيير في العمل خاصة؛ و بذلك يجتمع الوجهان المذكوران على أحسن التئام و انتظام و إن غفلت عنه جملة مشايخنا العظام. و لعل هذا الوجه أقرب الوجوه المذكورة، إلّا إنه كيف كان.
فتعدد هذه الاحتمالات مما يوجب دخول الحكم في المتشابهات التي يجب
[١] في «ح»: فالإرجاء بترك العمل، بدل: فإرجاء العمل.