الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٠ - الفائدة الثامنة في الجمع بين روايتي عمر بن حنظلة و زرارة
و مورد هذه الرواية: المتناقضان، مع أنه حكم فيهما بالإرجاء، و حكم في الرواية المرسلة بعدها بالتخيير، و المورد واحد، و كذلك رواية سماعة المتقدّمة في الوجه الثاني نقلا من كتاب (الاحتجاج)، فإن موردها المتناقضان، مع أنه حكم فيها بالإرجاء.
إذا عرفت ذلك، فاعلم أنه يمكن ترجيح الوجه الأول بقوله ٧- في حديث الميثمي المتقدم-: «ردوا علمه إلينا و لا تقولوا فيه بآرائكم»، فإن ظاهره [١] فيه النهي عن الإفتاء و الحكم خاصة، و لا ينافيه التخيير في الفعل تسليما لهم :. و عليه يدل ظاهر رواية الحارث بن المغيرة المتقدّمة في الوجه الثاني [٢]، فإن ظاهرها أنه متى كان نقلة الحديث كلّهم ثقات، فموسع عليك في العمل بقول كلّ منهم، حتى ترى الإمام القائم [٣]، أي الموجود في ذلك العصر، القائم بالأحكام الشرعية، فترد إليه الحكم و الفتوى في ذلك، و إلّا فلا معنى للسعة المذكورة، سيما لو كان الغرض إلجاء الحاجة إلى العمل بأحدهما، بل هو ضيق حينئذ. و كذا موثقة سماعة المتقدّمة نقلا عن (الكافي)؛ فإن ظاهر قوله فيها: «فهو في سعة حتى يلقاه» مفرّعا له على الإرجاء المشعر ذلك باختلاف متعلقها أن السعة إنّما هي باعتبار التخيير بين الفعل و عدمه، و الإرجاء باعتبار الحكم خاصة. و ذلك أن المفروض في الخبر كون الخبرين متناقضين، أحدهما يأمر و الآخر ينهى في شيء واحد [٤]. فإرجاء
[١] من «ح»، و في «ق»: ظاهر.
[٢] انظر الدرر ١: ٢٩٦/ الهامش: ٢.
[٣] الاحتجاج ٢: ٢٦٤/ ٢٣٤، وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٢، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٤١.
[٤] أقول و يحتمل في موثقة سماعة المذكورة معنى ما ذكرنا في المتن و هو أن الأصلح إنما هو بترك الفعل لا بترك العمل بالخبرين؛ بناء على أن المستفاد من بعض الأخبار- كما حققناه أنه تردد بين الوجوب و التحريم- وجهان؛ أحدهما على التعيّن كأن الاحتياط في الترك، و الثاني كأن الواجب واقعا هو الفعل. و رواية سماعة المتقدّم نصها من (الاحتجاج) ظاهره في ذلك، و اللّه العالم. منه ;، (هامش «ح»).