الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٧ - الفائدة الثامنة في الجمع بين روايتي عمر بن حنظلة و زرارة
و ربما يفهم ذلك من مرفوعة زرارة، لأمره ٧ له بذلك، فإنه دال بإطلاقه على ما هنالك.
و ثالثها: حمل أخبار التخيير على العبادات المحضة كالصلاة، و حمل أخبار الإرجاء على غيرها من حقوق الآدميين من دين أو ميراث على جماعة مخصوصين أو فوج أو زكاة أو خمس، فيجب التوقّف عن الأفعال الوجودية المبنية على تعيين أحد الطرفين بعينه. ذهب إليه المحدث الأمين الأسترابادي (قدّس سرّه) في كتاب (الفوائد المدنية) [١]. و الظاهر أن وجهه اشتمال المقبولة المذكورة الدالة على الإرجاء، على كون متعلق الاختلاف حقوق الناس.
و فيه أن تقييد إطلاق جملة الأخبار الواردة بهذه الرواية لا يخلو من إشكال؛ فإنها ليست نصّا في التخصيص، بل و لا ظاهرة فيه حتى يمكن ارتكاب التخصيص بها، و خصوص السؤال لا يخصّص الجواب كما صرّح به غير واحد من الأصحاب. و جملة الأصحاب إنّما فهموا من الرواية المذكورة العموم؛ و لذلك استنتجوا منها قاعدة كلية في المقام. على أن الرواية في (الفقيه) [٢] غير مشتملة على السؤال عن الدين و الميراث، بل السؤال فيها عن رجلين اختار كلّ منهما رجلا، كما أسلفنا نقله.
و رابعها: حمل خبر الإرجاء على ما لم [٣] يضطر إلى العمل بأحدهما، و التخيير على حال الاضطرار و الحاجة إلى العمل بأحدهما. ذهب إليه الفاضل المتكلم ابن أبي جمهور في كتاب (عوالي اللآلي) [٤]، و ظاهره حمل كلّ من خبري الإرجاء و التخيير على العمل خاصة، أعم من أن يكون [٥] في زمن الغيبة أو عدم إمكان
[١] الفوائد المدنيّة: ١٩٢.
[٢] الفقيه ٣: ٥- ٦/ ١٨.
[٣] من «ح»، و في «ق»: يعلم.
[٤] عوالي اللآلي ٤: ١٣٧.
[٥] أن يكون، من «ح».