الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٥ - الفائدة الثامنة في الجمع بين روايتي عمر بن حنظلة و زرارة
الحكم منهم عند تساوي الخبرين المختلفين في طرق الترجيح، فإنه يكون الحكم حينئذ هو التخيير في العمل، خروجا من الحيرة و دفعا للحرج و الضرورة، كما ينادي به كلام ثقة الإسلام الآتي نقله إن شاء اللّه تعالى، فهو حينئذ من قبيل الرخص الواردة عنهم : في مقام الضرورة، كالعمل بالتقية و نحوه.
و أمّا مع رد الحكم إلى الإمام ٧ و أمره بالتخيير، فالظاهر أن الحكم الشرعي حينئذ هو التخيير، و هو أحد الوجوه التي يجمع بها بين الأخبار إذا ظهر له مستند منها. و الأمر هنا كذلك، و لهذا فإن الحاكم الشرعي يفتي هنا بالتخيير؛ لأن الحكم الشرعي الذي دل عليه الدليل عنهم: بخلاف ما نحن فيه، فإنه لا يجوز له الحكم و الفتوى به، و إنّما رخص له في العمل به خاصة.
و ثانيهما: حمل الإرجاء على زمن وجود الإمام ٧، و إمكان الرد إليه، و حمل التخيير على زمان الغيبة، أو عدم إمكان الوصول إليه.
و بهذا الوجه صرّح الثقة الجليل أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتاب (الاحتجاج)، قال (قدّس سرّه) في الكتاب المذكور: (و أمّا قوله ٧ للسائل: «أرجه وقف عنده حتى تلقى إمامك» أمره بذلك عند تمكنه من الوصول إلى الإمام، فأما إذا كان غائبا و لا يمكن الوصول إليه و الأصحاب كلهم مجمعون على الخبرين، و لم يكن هنالك رجحان لرواة أحدهما على الآخر بالكثرة و العدالة، كان الحكم بها من باب التخيير.
يدل على ما قلناه ما روي عن الحسن بن الجهم عن الرضا ٧ أنه قال: قلت للرضا ٧ تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة. قال: «ما جاءك عنا فقسه على كتاب اللّه (عزّ و جلّ)، و أحاديثنا فإن كان يشبهها فهو منا و إن لم يشبهها فليس منا».
قلت: يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين، فلا نعلم أيهما الحق.