الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٣ - الفائدة الثامنة في الجمع بين روايتي عمر بن حنظلة و زرارة
و يؤيد ذلك خلو ما عدا الخبرين المذكورين من الأخبار الواردة في هذا المضمار عن عد ذلك في جملة المرجحات، و يزيده [١] تأييدا ما رواه في (الكافي) عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به و منهم لا نثق به، قال: «إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب اللّه، أو من قول رسول اللّه ٦، و إلّا فالذي [٢] جاءكم به أولى به»، فإنه ٧ لم يرجح بالوثاقة، و لم يقل: اعمل بما تثق به دون ما لا تثق به، مع كون السؤال عن الاختلاف الناشئ من رواية الثقة و غير الثقة، و إن احتمل الخبر معنى آخر، و هو كون السؤال عن اختلاف الحديث يرويه الثقة تارة، و تارة يرويه غير الثقة، و الظاهر بعده.
الفائدة الثامنة: في الجمع بين روايتي عمر بن حنظلة و زرارة
قد دلت هذه الرواية [٣] على الإرجاء و التوقف بعد التساوي في طرق الترجيح المذكورة فيها، و مرفوعة زرارة المتقدّمة [٤] قد دلت على التخيير في العمل بأيهما شاء بعد ذلك، و قد اختلفت كلمة أصحابنا- نوّر اللّه تعالى مراقدهم، و أعلى في الخلد مقاعدهم- في الجمع بينهما على وجوه:
أحدها: حمل خبر الإرجاء على الفتوى، و حمل خبر التخيير على العمل، بمعنى أنه لا يجوز للفقيه- و الحال هذه- الفتوى و الحكم و إن جاز له العمل بأيهما شاء من باب التسليم. و بهذا [٥] الوجه صرّح جملة من علمائنا المحققين من متأخري المتأخرين، و استدل شيخنا العلامة أبو الحسن الشيخ سليمان بن عبد
[١] في «ح»: يزيد.
[٢] في «ح»: الذي.
[٣] رواية الباب.
[٤] الواردة في الفائدة الخامسة.
[٥] في «ح»: بهذه.