الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٥ - فائدة في كون القاضي منصوبا من الإمام حال حضوره
و مما يدل على المنع من تقليد غير من فاز بتلك المرتبة السامية، و حاز تلك المنزلة النامية ما رواه في (الكافي) في الصحيح عن أبي بصير ليث المرادي عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قلت له اتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ [١].
فقال: «أما و اللّه ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم، و لو دعوهم ما أجابوهم، و لكنهم أحلّوا لهم حراما و حرموا عليهم حلالا، فعبدوهم من حيث لا يشعرون» [٢].
و ما رواه فيه أيضا عن أبي جعفر ٧ قال: «من أصغى إلى ناطق فقد عبده؛ فإن كان الناطق يؤدي عن اللّه فقد عبد اللّه، و إن كان الناطق يؤدي عن الشيطان فقد عبد الشيطان» [٣].
فائدة في كون القاضي منصوبا من الإمام حال حضوره
ظاهر [١] كلام الأصحاب- رضوان اللّه عليهم- أنه مع حضور الإمام ٧ فلا بد في متولي القضاء أن يكون منصوبا منه ٧ على الخصوص، فلا ينفذ قضاء الفقيه الجامع الشرائط من غير تنصيص عليه بخصوصه، و إنّما ينفذ في زمان الغيبة، و زاد بعضهم: عدم تمكن الإمام من إجراء الأحكام. و استندوا في ذلك إلى رواية سليمان بن خالد المتقدّمة، و حديث الأمير ٧ مع شريح السابق، لحملهما [٤] على
[١] وجه الأظهريّة أنه ٧ قد أمر الشيعة الذين في زمانه بأنه متى وقعت بينهم منازعة أو خصومة أن يتحاكموا إلى من كان [متّصفا] بالصفات التي ذكرها ٧ لهم، سيّما رواية أبي خديجة المتضمّنة أن أبا عبد اللّه ٧ بعث إلى أصحابه من الشيعة فقال: «قل لهم» [٥] إلى آخره، فإنه صريح كما ترى في كون ذلك النائب مع الحضور كما لا يخفى. منه ;.
(هامش «ح»).
[١] التوبة: ٣١.
[٢] الكافي ١: ٥٣/ ١، باب التقليد.
[٣] الكافي ٦: ٤٣٤/ ٢٤، باب نوادر كتاب الأشربة.
[٤] من «ح»، و في «ق»: بحملها.
[٥] تهذيب الأحكام ٦: ٣٠٣/ ٨٤٦، وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٩، أبواب صفات القاضي، ب ١١، ح ٦.