الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨١ - أدلة القائلين بعدم حجّية البراءة الأصلية
في الشبهات، و يسيرون في الشهوات، المعروف فيهم ما عرفوا، و المنكر عندهم ما أنكروا، [مفزعهم] [١] في المعضلات إلى أنفسهم، و تعويلهم في المبهمات على آرائهم، كأن كل امرئ منهم إمام نفسه، قد أخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات و أسباب محكمات؟» [٢].
و عنه ٧: «من ترك [قول]: (لا أدري) اصيبت [٣] مقاتله» [٤].
و روى البرقي في (المحاسن) بإسناده عن محمد بن الطيار قال: قال لي أبو جعفر ٧: «تخاصم الناس؟». قلت: نعم. قال: «و لا يسألونك عن شيء إلّا قلت فيه شيئا؟». قلت: نعم. قال: «فأين باب الرد إلينا؟» [٥].
أقول: هذه جملة من الأخبار الواردة في هذا المضمار، و وجه الاستدلال بها أنّ شطرا منها قد دلّ على تثليث الأحكام. و لا ريب أن ما لم يرد فيه نص ليس من الحلال البيّن، و لا من الحرام البين، فيتعيّن أن يكون من الثالث. و لو كان العمل بالبراءة الأصلية ثابتا في الشرع لما كان لهذا الفرد وجود في الأحكام، كما لا يخفى على ذوي الأفهام.
و شطرا [٦] منها قد دلّ على أنّ بعض الأحكام مما يجب الردّ فيه إليهم :، و التوقف [٧] في حكمه، و هذا مدافع لمقتضى [٨] العمل بالبراءة الأصلية كما لا يخفى.
و شطرا منها قد دل على النهي عن القول بغير علم. و لا شك أن القول بإباحة
[١] من المصدر، و في النسختين: مفرّهم.
[٢] نهج البلاغة: ١٤٣- ١٤٤/ الخطبة: ٨٨، باختلاف يسير.
[٣] في «ح»: اصبت.
[٤] نهج البلاغة: ٦٦٨/ الحكمة: ٨٥.
[٥] المحاسن ١: ٣٣٧- ٣٣٨/ ٦٨٩، و فيه: فأين باب الرد إذن.
[٦] أي و أن شطرا منها ...، و كذا ما بعدها.
[٧] من «ح»، و في «ق»: و الوقف.
[٨] في «ح»: مقتضى.