الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٧ - المناقشة في معاني الأصل
و كذا الثاني في غير البراءة الأصلية. و أمّا فيها، ففيه ما سيتضح لك إن شاء اللّه من التفصيل.
و أمّا الثالث، فهو محلّ الاختلاف في المقام، و منتصل سهام النقض و الابرام.
و أمّا الرابع، فإن كان تلك القاعدة مستفادة من (الكتاب) و السنّة فلا إشكال في صحّة البناء عليها، و الاستناد إليها، و إلّا فلا.
و منه قولهم: الأصل في الأشياء الإباحة، و الأصل في الأشياء الطهارة، أي القاعدة المستفادة من النصوص ذلك، كقولهم: «كل شيء فيه حلال و حرام، فهو لك حلال» [١].
و قولهم: «كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر» [٢].
و منه: الأصل في تصرف المسلمين الصحة؛ لما استفاض من الأخبار بذلك [٣].
و المراد من الأصل في البراءة الأصليّة يحتمل أن يكون المعنى الثاني؛ فإن قولهم: الأصل براءة الذمة، بمعنى أنه متى لوحظت الذمّة من حيث هي هي مع قطع النظر عن التكليفات، فإن الراجح براءتها.
و يحتمل أن يكون المعنى الثالث، بمعنى أنه متى لوحظت الحالة السابقة على وقت التكليف أو السابقة على وقت الخلاف، فالأصل بقاء تلك الحالة السابقة [٤]
[١] الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠، باب نوادر كتاب المعيشة، و فيه: «فهو حلال لك» بدل: «فهو لك حلال»، الفقيه ٣: ٢١٦/ ١٠٠٢، تهذيب الأحكام ٧: ٢٢٦/ ٩٨٨، و فيه: «يكون منه حرام» بدل: «يكون فيه حرام»، تهذيب الأحكام ٩: ٧٩/ ٣٣٧، وسائل الشيعة ١٧: ٨٧- ٨٨، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ١.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢٨٥/ ٨٣٢، وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، أبواب النجاسات، ب ٣٧، ح ٤، و فيهما: «كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر».
[٣] وسائل الشيعة ٣: ٤٩٠- ٤٩٤، أبواب النجاسات، ب ٥٠.
[٤] قوله: على وقت التكليف ... الحالة السابقة، ليس في «ح».