الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٤
فلا يمكن الحكم بمجرّد رؤية النجاسة في ثوب المصلي ببطلان صلاته.
و ثانيا: أن مقتضى إطلاق رواية محمد بن مسلم- الدالة على المنع من إعلام المصلي بالنجاسة [١] شمول الجهل و النسيان. و لعلّ وجهه أن الناسي في حال نسيانه كالجاهل في حال جهله غير مخاطب بما أخلّ به، فتكون صلاته صحيحة على التقديرين.
و ثالثا: أن وجوب الإعادة على القول به لا يستلزم بطلان تلك الصلاة؛ إذ يجوز أن تكون العلّة فيه أمرا آخر، كما دلّت عليه رواية سماعة في الرجل يرى في ثوبه الدم فينسى [٢] أن يغسله حتى يصلي قال: «يعيد صلاته؛ كي يهتمّ بالشيء إذا كان في ثوبه، عقوبة لنسيانه» [٣]؛ و من ثمّ صرّحوا بتوقّف القضاء على أمر جديد.
على أنه لو كان وجوب الإعادة إنّما هو لبطلان الصلاة لم يتّجه التفصيل بالوقت و خارجه كما هو المشهور؛ لأن تبيّن بطلان الصلاة موجب لبقاء صاحبها تحت عهدة الخطاب، فتجب عليه الإعادة وقتا و خارجا مع أنهم لا يقولون به، و الأخبار في جملة من الموارد لا تساعده.
[١] الكافي ٣: ٤٠٦/ ٨، باب الرجل يصلّي في الثوب و هو غير طاهر عالما أو جاهلا، وسائل الشيعة ٣: ٤٧٤، أبواب النجاسات ب ٤٠، ح ١.
[٢] في «ح»: فنسي.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٢٥٤- ٢٥٥/ ٧٣٨، الاستبصار ١: ١٨٢/ ٦٣٨.