الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١١ - الفائدة الثالثة المراد من الجاهل المعذور
الجاهل المطلق لا مطلق الجاهل). انتهى.
ثم العجب من شيخنا [١]- زيد عمره و فخره- أنه استند فيما قدّمنا نقله عنه إلى كلام هذا الفاضل، مع أن ما رجّحه هذا الفاضل أخصّ ممّا ذهب إليه هو- سلّمه اللّه تعالى- إذ حاصل كلام الفاضل المذكور بعد الحيرة و التردد في أوّل كلامه: تخصيص المعذوريّة بالجاهل الذي لا يمكنه الاحتياط على وجه قريب و إن علم أنه مكلّف بالوجوب و الحرمة و نحوهما، و إلّا لو خصّ المعذوريّة بالجاهل الغير العالم بأنه مكلّف بتلك الأشياء، لم يعذر أحد من الجهّال بعد العلم بأنه مكلّف. و الرواية بخلافه. هذا خلاصة كلام ذلك الفاضل (قدّس سرّه)، و به يتّضح لك وجه الغفلة في كلام شيخنا، أيّده اللّه تعالى بتأييده.
أقول: و كلام هذا الفاضل (قدّس سرّه) يحوم حول ما قدّمنا تحقيقه، و لكنه لم يبصر طريقه؛ فلذا بقي في قالب الالتباس عليه و على جملة من الناس. و الظاهر أن مراد الشيخ (قدّس سرّه)- فيما نقله عنه في النكاح و إن لم يحضرني الآن صورة عبارته- بالجهل الذي يمكن معه الاحتياط، و لا يعذر صاحبه هو الجهل بالمعنى الأوّل الذي هو عبارة عن تصوّر الحكم مع الشكّ فيه، أو الظنّ و عدم إمكان العلم دون المعنى الثاني، و هو الخالي عن تصوّر الحكم بالكلّيّة فإنه- كما عرفت- لا يتصوّر الاحتياط في حقّه بالمرة. و هذا التفصيل من الشيخ، المقتضي لإيجاب الاحتياط في صورة الجهل بأحد معنييه موافق لما ذهب إليه من التثليث [٢] في الأحكام، كما ذكره في كتاب (العدة) [٣]، و إلّا فمن يقول بالتثنية يعمل في مثل هذه الصورة على البراءة الأصلية، و يكون الاحتياط عنده مستحبّا لا واجبا.
[١] في «ح»: ثم العجب أيضا من شيخنا المشار إليه.
[٢] في «ح»: القول بالتثليث.
[٣] العدّة في اصول الفقه ٢: ٧٤٢.