الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٠ - الفائدة الثالثة المراد من الجاهل المعذور
ما ذكرناه ما ذكره الشيخ محمّد ابن الشيخ حسن ابن الشيخ زين الدين- (رحمهم اللّه تعالى)- حيث قال في (شرح الاستبصار): (و قد اتّفق للمتأخّرين [١] نوع إجمال في الفرق بين جاهل الأصل و جاهل الحكم. و الذي يستفاد من الخبر الذي ذكره الشيخ في النكاح أن ما يمكن معه الاحتياط لا يعذر صاحبه [٢]. لكن الحال في هذا لا يخلو من إجمال، فإن الاحتياط لمن لا يعلم [٣] التحريم في خصوص ما ذكر في الرواية ممكن لمن علم إجمالا بأن اللّه تعالى قد حلّل و حرّم؛ فالسؤال عن الحلال و الحرام قبل الفعل على سبيل الاحتياط ممكن.
غاية الأمر أن الاحتياط يتفاوت بالقرب و البعد.
و لعلّ هذا هو المراد في الرواية، فيراد: ما يمكن فيه الاحتياط على وجه قريب، و لو لا هذا لم يكن أحد من الجهّال معذورا، بعد أن علم أنه مكلّف. و الحال أن الرواية تفيد خلاف ذلك، و كلام [٤] بعض الأصحاب الذين رأينا كلامهم، تارة يعطي عدم عذر الجاهل بالحكم الشرعيّ كالمكان المغصوب إذا علم غصبه [٥] و جهل حكمه، و تارة يعطي ما يخالف ذلك، كما [يعلمه] [٦] من تتبع كلامهم [٧].
و الخبران [٨] اللذان ذكرناهما [ربّما] يفيدان عذر الجاهل بنوع آخر) [٩]. انتهى كلامه زيد مقامه.
ثم قال شيخنا المشار إليه- بعد نقل هذا الكلام-: (و بالجملة، فالمعذور هو
[١] في «ح»: المتأخّرين.
[٢] تهذيب الأحكام ٧: ٣٠٦/ ١٢٧٤.
[٣] استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار ٣: ٢٢٩- ٢٣٠.
[٤] من «ح» و في «ق»: خلاف.
[٥] في «ح»: بغصبه.
[٦] من المصدر، و في النسختين: يعلم.
[٧] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣٤٢- ٣٤٣.
[٨] الفقيه ١: ٢٧٨- ٢٧٩/ ١٢٦٦، تهذيب الأحكام ٧: ٣٠٦/ ١٢٧٤، وسائل الشيعة ٨:
٥٠٦- ٥٠٧، أبواب صلاة المسافر، ب ١٧، ح ٤، و ٢٠: ٤٥٠- ٤٥١، أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوه، ب ١٧، ح ٤.
[٩] استقصاء الاعتبار ٣: ٢٢٩- ٢٣٠.