الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٤ - الصورة الاولى
الصورة الاولى:
فمن ذلك ما إذا تردد الفعل بين الوجوب و الحرمة؛ إمّا لورود خبر يفيد ذلك، أو لتعارض الأخبار؛ أو، لطروء [١] حالة على المكلف توجب تغيير الحكم من أحدهما إلى الآخر في نظره لجهله بالحكم، و عدم تمكّنه من السؤال.
و الظاهر من بعض الأخبار أن الاحتياط هنا في الترك [٢]، ففي موثقة ابن بكير، و زرارة، في اناس من أصحابنا حجّوا بامرأة معهم، فقدموا إلى الوقت، و هي لا تصلّي، فجهلوا أن مثلها ينبغي أن يحرم، فمضوا بها كما هي، حتّى قدموا مكّة و هي طامث حلال، فسألوا الناس؟ فقالوا: تخرج إلى بعض المواقيت فتحرم منه، و كانت إذا فعلت لم تدرك الحجّ، فسألوا أبا جعفر ٧ فقال: «تحرم من مكانها قد علم اللّه نيّتها» [٣].
وجه الدلالة أنها تركت واجبا في الواقع، لاحتمال حرمته عندها؛ بسبب الحيض، و الإمام ٧ قرّرها على ذلك و لم ينكر عليها، بل استحسن ذلك بقوله:
[١] في «ح»: لطريان.
[٢] أقول: و ممّا يدلّ على ذلك موثّقة سماعة عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه؛ أحدهما يأمره بأخذه و الآخر ينهاه عنه، كيف يصنع؟ قال ٧: «يرجئه حتى يلقى من يخبره؛ فهو في سعة حتى يلقاه» [١].
وجه الدلالة: أنه لما كان كل من الأمر و النهي حقيقة في الوجوب و التحريم، فالحكم حينئذ باعتبار أمر أحدهما به و نهي الآخر عنه قد تردّد بين الوجوب و التحريم. و هو ٧ قد أمر في الصورة المذكورة بالإرجاء الذي هو عبارة عن ترك الفعل حتّى يلقى من يخبره بتعيّن أحدهما؛ فالاحتياط حينئذ هو الترك. منه ;، (هامش «ح»).
[٣] الكافي ٤: ٣٢٤/ ٥، باب من جاوز ميقات أرضه بغير إحرام أو دخل مكة بغير احرام، وسائل الشيعة ١١: ٣٣٠، أبواب المواقيت، ب ١٥، ح ٦.
[١] الكافي ١: ٦٦/ ٧، باب اختلاف الحديث.