الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٣ - الفائدة الثانية بعض صور الاحتياط
يقدر عليه، كما أشارت إليه صحيحة عبد الرحمن [١] المتقدمة [٢].
أمّا الجهل بأصل التحريم، فهو من قبيل الجهل بالحكم الشرعيّ، و هو عذر؛ لكونه جاهلا [٣] ساذجا كما تقدّم بيانه. و ربما اعتبر البناء على الظن، كما في القبلة، لما ورد من أنه مع جهلها يتحرى جهده [٤]، و ربما اعتبر البناء على اليقين [٥] و القطع كمن فاتته صلاة من الخمس لا يعلمها بعينها، فإنه يجب عليه الإتيان بالجميع، و لو بالترديد فيما اتّفق عدده منها.
و بالجملة، فالحكم في متعلّقات الحكم الشرعي غير منضبط على وجه واحد، بل يجب الرجوع في كلّ فرد فرد إلى الأخبار الواردة فيه، و ما تنصّ به في ذلك، و أمّا فيه نفسه فلم يعتبر الشارع فيه إلّا البناء على اليقين و العلم، و إلّا فالتوقّف و الاحتياط.
نعم، مع الجهل الساذج يحصل العذر، كما عرفت.
الفائدة الثانية: بعض صور الاحتياط
قد عرفت أن الحكم بالنسبة إلى الجاهل- بمعنى الظانّ أو الشاك في الحكم الشرعي عند تعذّر العلم و السؤال- هو الاحتياط، و هو واجب بالنسبة إليه، متى كان الأمر كذلك؛ إذ الظاهر أنه حكم اللّه سبحانه في حقّه كما أن حكم العالم العمل بما أوجبه علمه. و له صور عديدة لا بأس بالإشارة إلى شيء منها، و عسى أن نفرد لتحقيقه على حياله درة من درر هذا الكتاب بتوفيق الملك الوهاب:
[١] الكافي ٥: ٤٢٧/ ٣، باب المرأة التي تحرم على الرجل فلا تحل له أبدا، وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٠- ٤٥١، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ب ١٧، ح ٤.
[٢] انظر الدرر ١: ٨٩/ الهامش: ٢.
[٣] في «ح»: جهلا.
[٤] انظر وسائل الشيعة ٤: ٣١٤، أبواب القبلة، ب ١٠.
[٥] في «ح»: التعيين.