الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٢ - الفائدة الاولى الاحتياط إنما يكون عند الجهل بالحكم الشرعي
العلم، فالوقوف [١] على ساحل التوقف [٢] مستفيضة [٣].
نعم، يأتي على مذهب القائلين بحجّية البراءة الأصليّة عدم تحتّم الاحتياط مع فقد العلم و إن استحبّ، بل العمل بموجب البراءة الأصليّة. و سيأتي في بعض درر هذا الكتاب [٤] إن شاء اللّه تعالى حكم البراءة الأصليّة و بيان عدم حجيّتها.
و أمّا الحكم في الثاني، فليس مثل الأوّل في وجوب الفحص و السؤال، بل كثيرا ما ورد في الأخبار في بعض أفراده النهي عن السؤال [٥]، و هو غير منضبط و لا مبنيّ على قاعدة كالأوّل، فربما اعتبر الشارع [٦] البناء فيه على الأصل تارة، كالبناء على الطهارة، لما ورد أن «كلّ شيء طاهر، حتى تعلم أنه قذر» [٧].
و الأصل هنا بمعنى الراجح الذي هو أحد معانيه، و ربما اعتبر تارة البناء على الظاهر، كما في الحكم بحلّيّة الأشياء و إن علم فيها الحرام لا بعينه لما ورد أن «كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال، حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه» [٨]، فإن مرجع الحكم بالحلّيّة إلى عدم العلم بكونه محرما و إن كان كذلك في نفس الأمر.
و ربما اعتبر البناء على الجهل، كالتزويج في العدّة مع العلم بالتحريم و جهل العدة، فإنه يجوز له التزويج، و لا يجب عليه الفحص و السؤال، و لا الاحتياط؛ و إن كان
[١] في «ح»: و الوقف.
[٢] من «ح»، و في «ق»: الوقف.
[٣] انظر وسائل الشيعة ٢٧: ١٥٤، أبواب صفات القاضي، ب ١٢.
[٤] انظر الدرر ١: ١٥٥- ١٨٦/ الدرة: ٦.
[٥] الفقيه ٤: ٥٣/ ١٩٣، وسائل الشيعة ٢٧: ١٧٥، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٦٨.
[٦] في الأخبار الدالّة على النهي عن السؤال في اشتراء الجبن و الشراء من سوق المسلمين، و فيها صحيحة البزنطيّ في شراء الجيّد من السوق، و نحوها. منه ;، (هامش «ح»).
[٧] تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤- ٢٨٥/ ٨٣٢، وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، أبواب النجاسات، ب ٣٧، ح ٤، و فيهما: «نظيف» بدل: «طاهر».
[٨] الكافي ٥: ٣١٣/ ٣٩، باب نوادر كتاب المعيشة، الفقيه ٣: ٢١٦/ ١٠٠٢، وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ٤، باختلاف فيها.