سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٥٢ - الفصل الثاني و العشرون في بيان الوقعات في المنام و السنة
من استطاع، و إلّا ففي كلّ جمعة مرّة، و إلّا ففي كلّ شهر مرّة، و إلّا ففي كلّ سنة مرّة، و إلّا ففي كلّ عمرة مرّة، و قال رسول اللّه ٦: لعمه العبّاس رضي اللّه تعالى عنه: «من صلّى هذه الصلاة غفر اللّه ذنوبه كلها، و إن كانت أكثر من عدد الرّمال و عدد نجوم السّماء و عدد الأشياء كلّها»[١].
و ينبغي للطّالب أن يقرأ الدّعاء السّيفيّ في كلّ يوم مرّة أو مرّتين، و يقرأ من القرآن في كلّ يوم مقدار مئتي آية، ثمّ يذكر اللّه كثيرا إمّا جهرا إن كان من أهل الجهر أو خفية إن كان من أهل الخفية، و مقام الخفية يكون بعد حياة القلب و نطقها بلسان السّرّ كما قال اللّه تعالى: وَ اذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ [البقرة: الآية ١٩٨]. ثمّ في كلّ يوم اسم و الربّ يعرف أهله ثمّ يقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) [الإخلاص: الآية ١] في كلّ يوم مئة مرّة، و يصلّي على النّبيّ ٦ أيضا في كلّ يوم مئة مرّة، و يقول: أستغفر اللّه و أتوب إليه أيضا في كلّ يوم، و إن استطاع زاد ما شاء من النّوافل و التّلاوة، و لا يضيع أجره عند اللّه كما قال اللّه تعالى: ... إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [التّوبة: الآية ١٢٠].
الفصل الثّاني و العشرون في بيان الوقعات في المنام و السّنة
فالوقعات معبرة في النّوم و السّنة كما قال اللّه تعالى: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ [الفتح: الآية ٢٧]، و كما قال النّبيّ ٦: «لم يبق من النّبوّة إلّا المبشّرات ...»[٢] يراها المؤمنون أو ترى لهم كما قال اللّه تعالى:
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ [يونس: الآية ٦٤]، و المراد منه الرّؤيا الصّالحة في قول البعض كما قال رسول اللّه ٦: «الرّؤيا الصّالحة جزء من ست و أربعين جزءا من النّبوّة»[٣] و قال رسول اللّه ٦: «من رآني في المنام فقد رآني في اليقظة لأنّ الشّيطان لا يتمثّل بي و بمن تبعني»[٤]- أي: تابعني بنور عمل الشّريعة و الطّريقة و المعرفة، و بنور الحقيقة
[١] - رواه أبو داود( ١٢٩٧).
[٢] - رواه البخاري( ٦/ ٢٥٦٤)، و مالك في الموطأ( ٢/ ٩٥٧)، و الطبراني في الكبير( ٣/ ١٧٩).
[٣] - رواه البخاري( ٣/ ١١٩٨)، و مسلم( ١/ ٣٤٨)،( ٤/ ١٧٧٢)، و الترمذي في الشمائل( ٣٩٥) بتحقيقنا.
[٤] - رواه البخاري( ٦٥٩٢)، و الترمذي( ٢٢٧٦)، و في الشمائل( ٣٨٩)، بتحقيقنا. و انظر: أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل( ص ٥٩٦) بتحقيقنا.